============================================================ كان على رؤوسهم الطير، فقال له الجنيد : لقد أدبت أصحابك بآداب السلاطين ، فقال له أبو حفص: حسن أدب الظاهر عنوان الباطن؛ فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لو خشع قلب هذا. لخشعت جوارحه "(1). أو كماقال . انتهن: وقال السلمي - رحمه الله - : كان الأستاذ أبو حفص رحمه الله اذا ذكر الله عز وجل:: تغير عليه حاله، حتى كان يرى ذلك جميع من حضره .
وقال أبو حفص : إذا رأيت ضوء الفقير في ثوبه (2) . . فلا ترزج خيره ما دام على ذلك .
وقال : لما اجتمع المشايخ ببغداد عند أبي حفص . سألوه عن الفتؤة، قال : تكلموا أنتم؛ فإن لكم العبارة واللسان، فقال الجنيد : الفتوة : إسقاط الرؤية، وترك النسبة، فقال أبو حفص : ما أحسن ما قلت! ثم سألوا أبا حفص فقال - بعد جهد - : الفتوة : آداء الانصاف، وترك مطالبة الانصاف، فأعجب جميع الحاضرين: ولما أراد الخروج من بغداد.. شيعه جميع المشايخ وغيرهم، فلما أرادوا الرجوع.
قال بعضهم : دلنا على الفتوة، فقال : الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا، فاستحسنه الحاضرون وقال : الكرم : ترك الدنيا لمن يحتاج إليها ، والإقبال على الله سبحانه وتعالى: وقيل له : إن فلانا يدور حول السماع ، فإذا سمع. . بكي وهاج، فقال : أيش يعمل؟
إن الغريق يتعلق بكل شيء يظن فيه نجاته .
وقال : من تجرع كأس الشوق. . فإنه يهيم هياما لا يفيق إلا عند المشاهدة واللقاء .
وقال : إذا رأيت المحب ساكتأ باهتا هاديا . . فاعلم آنه وردت عليه غفلة ؛ فان المحب لا بهدأ، بل يجزع في الدنو والبعد واللقاء والحجاب .
وسثل عن البخل فقال : ترك الإيثار عند الحاجة إليه .
وقال : الايثار: أن تقدم حظوظ الإخوان على حظك ولما ورد أبو حفص على الجنيد رحمهما الله بغداد. . تكلف في خدمته، فأنكر عليه، (1) اخرجه ابن أبي شيبة (2787) .
(3) أي : إذا رأيت الفقير يتباهى بثوبه الممزق . . فلا ترج فلاحه ، لأنه رضي بالأخس والدون ، فهو لا يحث نفسه على طلب الأفضل.