تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من نفسه آن يسموه الودود سبحانه وتعالى، فمتن يدرك أهل السماوات والأرض معرفة معنى الودود ؟1 فإن الأعمار تنقضي فيما دون ذلك، والله أعلم .

وقال أبو القاسم بن مردان النهاوندي : كنت أنا وأبو بكر الوراق نمشي مع أبي سعيد الخراز على شاطىء البحر نحو صيدا ، فرأى إنسانا من بعيد، فقال : امكثوا علي؛ فإنه لا يخلو هاذا الإنسان من كونه وليا لله عز وجل ، فما لبثنا أن جاء ؛ فإذا بفتى شاب حسن الوجه، عليه مرقعة ومعه ركوة ومحبرة، فالتفت آبو سعيد منكرا عليه حمل المحبرة مع الركوة، فقال له : يا بني؛ كيف الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؟ فقال له : يا أبا سعيد؛ أنا أعرف إلى الله عز وجل طريقين : أحدهما خاص، والآخرعام : فأما العام : فالذي أنت عليه، وأما الخاص : فهلم إلي، ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعينتا، فبقي أبو سعيد متحيرا متفكرا باكيا حزينا مما رأى، ناظرا في اثره ، متبعا له بالدموع والأنين ، والحزن والحنين، متعجبا من طيب قلبه، وصفاء لبه، ونحن كذلك معه، فالتفت إلينا، وقال : يا إخواني ؛ لا تنكروا المشي على الماء على ذي همة ؛ فان الله تعالى يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم : قال أبو بكر الزقاق رحمه الله : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : سمعت هاشما المغازلي يقول: من عرف الله سبحانه وتعالى حق معرفته.. عبده بكل جهده وطاقته، وبذل المجهود من قلبه ؛ لعله يدرك بقلبه حق عبادته وإن لم يبلغها بقوة بدنه وقال : أسمع الناس يقولون في يوم العيد وغيره : تقبل الله منا ومنكم ، فقال : إن اكثر الناس يقولون هذذا بالغفلة وقلة الرعاية والمحاسبة ، وإلا.. فكيف يمكن العالم العارف العاقل بحدود الله عز وجل، وعظيم خطرها، والشروط فيها، وما أمر الله سبحانه وتعالى عباده من الصدق، والاخلاص، وتصفية الأعمال، والعبد على يقين آنه عاجز عن القيام بذلك. . [أن) يقول : تقبل الله منا ومنك وهو لا يدري أعمله مرضي ، أم لا ؟!

وإنما ينبغي أن يسأل الله عز وجل العفو والتجاوز من التقصير اللازم ، والغفلة الغالبة ، وليس شيء أبلغ في طرف العفو من الاعتراف والإقرار بالعجز والذلة والافتقار، مع بذل المجهود في الصدق والإخلاص، بل يضع نفسه في أقل المواضع التي هو فيها، حتى يراه الله عز وجل عالما متواضعا ذليلا فقيرا حقيرا، فيرحمه بفضله وجوده، انه آرحم الراحمين 19

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٢٩