============================================================ وقال السلمي : قال أبو سعيد : إن الله عز وجل جعل العلم دليلا عليه ليعرف، وجعل الحكمة رحمة منه سبحانه وتعالى (ليؤلف)، فالعلم دليل إلى الله، والمعرفة دالة على الله ، فبالعلم تنال المعلومات، وبالمعرفة تنال المعروفات، والمعرفة تقع بتعريف الحق جل جلاله، والعلم يدرك بتعريف الخلق، ثم تجري الفوائد بعد ذلك.
وقال : متل النفس.. مثل ماء واقف طاهر صاف، فإن حركته. . ظهر ما تحته من الحماة(1) والتغير، وكذا النفس تظهر عند المحن والفاقة والمخالفة، ثم قال : ومن لم يعرف ما في نفسه- أو قال : يعرف نفسه - كيف يعرف ربه سبحانه وتعالى 4! انتهى [و الطبقات" وقال في " بهجة الأسرار" : قال أبو سعيد : دخلت البصرة وجئت إلى الجامع ، فرأيت أبا حاتم العطار وهو يتكلم على الناس، فسمعته يقول : إنما جلست لواحد، وكيف لي بواحد؟ ومن آين لي بواحد؟ ثم أوما إلي فقال : اسمع أبا سعيد حتى أقول، وماكان عرفني قبل ذلك، ولا رأيته .
وقال أبو سعيد: قرأت على الطوسي رحمه الله من كتاب لي، فيه ظرائف، كتبته بمكة ، ووجدته في كنف بعض أصحابنا، فكان فيما عرضته على الطوسي : أن الله هز وجل ناجى يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام، فوصف له عبدا من عباده عز وجل، فكان فيما وصف له أن قال له : (يا يحي؛ امسح برأسه، وضع يدك على آلمه، فإنه لا يشكو الي ألمه ؛ لأنه مشغول بذكري ، وإنما يشكو إلي الألم إذا خرج من حقائق الذكر وإذا فقدني من قلبه، فهناك يلتمس الغفلة بذكري كما يتعلق الطير بوالديه، فأنا عتد ذلك جليسن لبه، وقعيد عقله، أطلع عليه في كل يوم، فأجد قلبه يخفق من ذكري، فأقول له : ما بال قلبك يخفق؟ - وأنا اعلم - فيقول : يا رب؛ وعزتك وجلالك؛ أنت أعلم ، يحق لمن عرفك أن لا بهدأ) .
قال أبو سعيد : فلما قرأت على الطوسي هلذا.. قلت : آبا جعفر؛ ما تقول في هنذا؟
فتبسم وقال : كأنك چثتني بشيء غريب، قد أنعم الله عز وجل على عباده بره ، وأنزل عليهم كلامه، فهاذا كله وأضعافه داخل فيما قلت في آية واحدة منه قلت : وما هي * قال : قوله عز وجل : (وهو الغنور الوثود) فتبارك اسمه ، وتعالى في عظيم قدره، أنعم على العباد (1) الحماة : الطين الأسود .