تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وعن أبي عثمان الرازي قال : جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إيراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، فردها عليه ولم يقبلها، فانصرف الرسول، ثم عاد، فقال : ان أمير المؤمنين يسالك أن تفرقها في جيرانك، فقال : قل له : عافاك الله، هذذا مال لم نشغل آنفسنا بجمعه، فلا نشغلها بتفريقه، قل لأمير المؤمنين : إن تركتنا، وإلا.. تحولنا عن جوارك . رحمه الله. انتهى [ه تاريخ يفداد31-28/6].

وقال أبو الفرج - رحمه الله - : إبراهيم الحربي أصله من مرو، وسكن بغداد، وكان إماما في علوم كثيرة، وله التصانيف الحسان، وكان زاهدا في الدنيا.

وكان يقول : صحبت قومأ من الكرخ في طلب الحديث ، فسموني الحربي ، لأن عندهم أن كل ما(1) جاوز قنطرة العتيقة (2) . . فهو من الحربية.

وقال إبراهيم الحربي : ربما كان قميصي نظيفا وإزاري وسخأ، فلا تحدثني نفسي بتسويتهما قط، قال : وربما كان أحد النعلين اللذين في رجلي مقطوعا والآخر صحيحا، وأنا أمشي بهما في بغداد من الجانبين، فلا تحدثني نفسي بتسويتهما.

قالوا : وكان به شقيقة(4) نحوا من خمس وأربعين سنة لم يخبر بها أحدا، وعشيت احدى عينيه، فلم يبصر بها نحوا من عشرين سنة، ولم يعلم بذلك أحد، وأقام نحو ثلاثين سنة يتقوت كل يوم وليلة برغيف، ثم صار بعد ذلك يتقؤت كل يوم وليلة بنصف رغيف وأربع عشرة تمرة: ومرضت ابته، فأرسل امرأته إليها لتعالجها، فأقامت عندها شهرا، فكانت نففته في ذلك الشهر درهمين لا غير وقال أبو القاسم : مرض إيراهيم الحربي، فدخلت إليه أعوده، فقالت لي ابته : يا عم؛ نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة، الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه المعتضد إليه بعشرة آلاف درهم.. فلم يأخذها، ووجه اليه فلان وفلان، قال : فرفع إبراهيم رأسه وهو يبتسم، وقال لها : (1) في بعض الخ : (من) (2) العيقة : محلة ببغداد في الجانب الغربي ممتدة حتى شاطىء دجلة، وسميت العتيقة لأنها كانت قبل عمارة بقداد () الشقيقة : الم يتثر في نصف الرأس والوجه.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢١٣