============================================================ با بنية؛ أتخافين الفقر؟ وأين الفقر؟ انظري إلى تلك الزاوية فيها اثنا عشر ألف جزء من الحديث والفقه واللغة والعربية(1)، كلها بخطي ، فإذا أنا مث إلى رحمة الله . . بيعي كل جزء بدرهم ، فمن كان عنده اثنا عشر آلف درهم. . كيف يعد فقيرا ؟!
وقال أحمد بن سليمان القطيعي : أضقت(2) مرة إضاقة شديدة، فجئت إلل ابراهيم الحريي ليدعو لي ، فقال لي قبل أن أذكر له الحال : لا يضيق صدرك ؛ فإن الله عز وجل سيأتيك برزق من عنده ، قال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له يخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ثم حكن لي أنه حصلت له مرة إضاقة شديدة، قال : إلى أن عدم عيالي القوت، فقالت لي المرأة : هب أني أنا وأنت نقدر على الصبر، كيف تصنع بهلؤلاء الصبيان الصغار؟ فإنهم لا يصبرون ، فقلت لها : ما تأمرين؟ قالت : بع من هذذه الكتب شيئأ، أو ارهن منها شيئا، فقلت لها : اصبري علي اليوم والليلة.
فلما كان الليل.. سمعت طارقا يطرق بابي، فقلت : من ؟ فقال : رجل من جيرانك، قلت له : ادخل، فقال : أطفىء السراج حتى ادخل، فأطفأته، ثم قلت : ادخل، فدخل وترك إلى جنبي شيئا وانصرف ، فأوقدت السراج ونظرت، فإذا منديل نفيس ، وفيه من أنواع الأطعمة، وكاغد(4) فيه خمس مئة درهم، فدعوت الزوجة وأيقظت الصغار فأكلوا .
فلما كان من الغد. . قضينا من تلك الدراهم دينا كان علينا ، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على باب بيتي صبيحة تلك الليلة؛ واذا جعال يقود جملين عليهما لان، وهو يسأل عن إبراهيم الحربي، فقلت له : أنا إبراهيم الحربي، فقال : هذان الجملان وما عليهما لك، أنفذهما لك رجل من خراسان، فقلت : من هو؟ فقال : قد أحلفني الأ أقول من هو.
وقال تعلب : ما فقدت ابراهيم الحربى من مجلس نحو أو لغة أو حديث أو فقه نحو ن نه وقال محمد بن صالح الأنماطي : ما نعلم أن بغداد أخرجت مثل ابراهيم الحربي في الأدب، والحديث، والفقه، والزهد.
(1) في "الصفوة" : (واللغة والغريب) .
(2) أضاق الرجل : نهب ماله.
(3) الكافد : القرطاس، فارسي معروب.
214