============================================================ فقصدت مسجده ليلة ؛ وإذا هو يصلي، فأطلت (1) القيام وهو واقف لا يركع، وإذا شاة قد جاءت إلى باب المسجد، وزحمت الباب، وأنا أراها، فلما سمع حركة الباب.. ركع وسجد وسلم، وخرج ففتح الباب، فدنت الشاة منه، (ووقفت بين يديه]، فمسح ضرعها، ثم أخذ قدحا من الطاق (2) الذي في المسجد، فحلبها فيه، وجلس فشرب، ثم مسح ضرعها، وكلمها بالفارسية، فذهبت في الصحراء، ورجع هو إلى محرابه.
وقال سهل : لا بد للعبد من ربه عز وجل في جميع أحواله؛ فإنه إن عصي.. قال : يا رب؛ استر عليح، وان تاب.. قال : يا رب؛ تقبل توبتي واغفر لي وقال سهل : قال العارفون : ليس خوفنا من نار جهنم، ولا رجاؤنا للحور العين ، إنما خوفنا من الحجاب، ومطلبنا لقاء الله عز وجل: وقال : طوبى لمن عرف الحق وعرف أهله؛ فإنه إذا عرفه وعرف أهله. تدارك ما فرط منه، وإن لم يتدارك. كانوا له شفعاء.
وقال : الدنيا حرام على صفوة الله تعالى من خلقه أن ينالوا منها شيئا، كما أن صيد الحرم حرام على المحرم أن ينال منه شيئا، ومن أخذ منه شيئا. . وجبت عليه الفدية ، كذلك الدنيا حرمها الله تعالى على صفوة خلقه لا ينالون منها شيئا إلا بقدر الضرورة التي لا بد منها، فمن نال منها شيئا غير ذلك.. وجبت عليه الفدية بتركه، والعمل الصالح لجبران مانال، أو كماقال .
وقال سهل : استعبد الله عز وجل عباده بثلاث : بالحياة، والعقل، والقوة، فإن خاف العبد على اثنتين منها وهي العقل والحياة . اكل ، وإن كان صائما.. أفطر، ويتكلف الطلب - أي : السؤال - إن كان فقيرا، وإن لم يخف عليهما، بل إنما خوفه على القوة فقط، فقال : ينبغي الا يبالي وإن ضعفت القوة .
ورأى سهل أن صلاته قاعدا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته قائما مع قوة الأكل : وسئل سهل عن بدايته، فقيل له : ما كنت تتقؤت؟ فقال : كان قوتي في كل سنة ثلاثة دراهم، آخذ بدرهم سمتأ، وبدرهم دبسا، وبدرهم دقيق الأرز، وأخلطه وأسويه ثلاث مثة (1) في نسخة : (فاطال القيام).
(2) الطاق : ما اتحنى وجعل كالقوس من الأبنية، والمراد هنا : الكوة في الجدار .