تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا؟ فقالوا : سوء الخاتمة(1) .

وكان سهل رحمه الله يقول : يا مسكين؛ كان الله عز وجل ولم تكن، ويكون الله سبحانه وتعالى ولا تكون، فلما كؤنك اليوم صرت تقول : أنا وأنا، كن الآن كما كنت قبل تكوينك ، [فإنه اليوم كما كان] واعرف فاقة نفسك ومقدار حقارتها، ونزلها منزلتها من الذلة والافتقار . انتهن (2) .

وقال الحافظ : قال سهل : الهجرة فرض إلى يوم القيامة؛ من الجهل إلى العلم، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الإصرار إلى التوبة.

وقال : دع دنياك عند أعداتك، وضع سرك عند أحبابك، وقد جاء في الحديث : ومن نازعك الدنيا. . فارم بها وجهه " وقال : ليس كل من عمل بطاعة الله عز وجل صار حبيب الله سبحانه وتعالى، ولكن من عمل بطاعة الله تعالى واجتتب ما نهى الله تعالى عنه . . صار حبيب الله تعالى، ولا يجتمعان الا في صديق مقرب ، وأما أعمال البر فقط . . فيعملها البر والفاجر.

وكان يعقوب بن الليث قد اعتقل بطنه في كور الأهواز، فجمع الأطباء، فلم يغنوا عنه شيئا، فذكر له سهل بن عبد الله اليثستري ، فقيل له : في ولايتك رجل ولي وهو سهل بن عبد الله، لو دعا لك لعل الله أن يستجيب منه فيك، فاستحضر سهلا، وقال له : ادع لي، فقال : كيف يستجاب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون ؟ فأطلق كل من كان في حبسه، فقال سهل رحمه الله : اللهم ؛ إنك أريته ذل المعصية. . فأره عز الطاعة يا أرحم الراحمين، قال : ففرج عنه من ساعته، فاخرج إليه مالا كثيرا وثيابا، فردها ولم يقبل منه شيئا، فلما رجع الى تشتر. . قال له بعض إخوانه : لو قبلت ذلك المال وفرقته على الفقراء، فقال له : انظر إلى الأرض، قال : فنظر ، فإذا الأرض كلها بين يديه ذهبا، فقال له : من كان هذذا حاله مع الله عز وجل. . لا يستكثر مال يعقوب بن الليث.

وقال بعض أصحاب أبي العباس الخواص : كنت احب أن أقف على شيء من أسرار سهل بن عبد الله، فسألت بعض أصحابه : من أين يتقؤت؟ فلم يخبرني آحد منهم بشيء، (1) الإحياء (179/4) (2) الإحياء (358/4).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٨