تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال سهل : البلاء منصث من السماء على العباد صبا، وهو في الحقيقة نعم إذا شكروا الله تعالى عليه، فإذا لم يشكروا. . صار بلاء، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا لأنعمه من الشاكرين ، وعلى بلائه من الصابرين : وقال سهل: لما دخلت البصرة بسبب المسألة التي خطرت لي، وأردت أن أعرف الجواب فيها. . فوجدت بالبصرة أربعة الاف يتكلمون في علم المعرفة، رضي الله عنهم، وعن سائر العارفين، وأفاض علينا من عرفانهم بمنه وكرمه، إنه قريب مجيب وقال سهل : إذا استخكمت أسباب المحبة. منعت المحب عن الشكاية، بل يتلذذ بالبلوي، فان الشكاية من الحبيب شرك عند المحبين، وخيانة عند الصادقين، ونقض عهد عند المخلصين، وعدم وفاء عند العارفين، ومن تمام المحبة : آن تحب ما يحبه حبيبك و بفض ما يبغضه حبيبك وقال : يكفيني من الحب أنني لمن يحب محب.

وقال : كل من أحب الدينار والدرهم. . لم يحب الله، ومن أحب نفسه. . فقد أشرك في محبة الله، فقيل له : توجد المحبة بين الأبوين والزوجين وغيرهم، فقال : حب الوالد لولده حب الشفقة، وحب الولد لوالده حب الالفة، وحب الزوجين حب الشهوة، وحب الجار حب الرفق، وحب الأطفال حب الرحمة، وحب البلغة من مصالح الدنيا حب مصلحة الأجسام والقلوب، وكل هلذه من الدين، ومحبة الله عز وجل أعظم أركان الدين، ولا يشبه شيئا من المحاب المذكورة ؛ فإن محبة الله سبحانه وتعالى اطلاع أنوار الدين على أسرار الصفاء واليقين، فينكشف لأصحاب السرائر والضمائر ما يتستر عن أصحاب النواظر والظواهر.

وكان ابراهيم الخواص وأبو الحسين النوري وسمنون المحب رحمهم الله يخالفون سهلا في ذلك، ويقولون : إن القلب الواحد لا يسع محيتين وتحقيق هذذا المقام يأتي- إن مهل الله سبحانه وتعالن - في باب المحبة إن شاء الله تعالى وقال سهل : إن الله عز وجل خلق الخلق ولم يحجبهم، وحجابهم تدبيرهم لأنفهم ثم قال : دع التدبير والاختيار لله عز وجل الواحد القهار؛ فإن تدبير الخلق لأنفهم واختيارهم هو الذي كذر عليهم عيشهم:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٥