تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ولد سهل رحمه الله سنة مثتين، يوم مات معروف الكرخي رحهما الله وكان سهل يقول : كل فعل لا يكون معه (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .: لا يتولى الله ذلك الفعل، وكل قول لا يكون فيه استثناء. . لا ينجح في الدنيا ، وربما عوقب عليه صاحبه أو يعفى عنه على ما شاء وأراد سبحانه وتعالى، وكل مصيبة لا يكون معها استرجاع. . فانه لا يثاب عليها يوم القيامة وقال : رجعت أصول المريدين الى سبعة : الرضا بالقضاء، والثقة بالوعد، والإخلاص في العمل، والشكر على النعم، والصبر على البلايا، والتوبة من كل ذنب، وترك ما يريبك إلى ما لا يريبك .

وحكى سهل رحمه الله قال : تراءى ملك الموت - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام لبعض الأولياء، فلما نظر إليه. . قال : السلام عليك يا ولي الله، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا ملك الموت، قال : فعجب ملك الموت عليه الصلاة والسلام منه، فقال له : من أين عرفتني ؟ فقال له الولي : عرقني بك الذي أمرك وأرسلك لقبض روحي في هذذا اليوم، وهو الله رب العالمين جل جلاله ولا إلكه غيره، فمات في يومه ذلك.

قال سهل: حضرت هذا الرجل وشهدت جنازته، وحدثني بصفة ملك الموت، فقلت له : هل تغير من حالك شيء حين رأيته ؟ فقال : لا، غير آن شعري كأنه انتشر كله، وصار كأنه مثل الشلأء ؛ يعني : الشوك الكبار .

وقال سهل : ما أظهر عبد فقره وفاقته وحاجته إلى الله عز وجل في وقت الدعاء في شيء يحل به . . إلا قال الله عز وجل : (لولا أنه لا يحتمل سماع كلامي. . لأجبته : لبيك) : وقال سهل : من خان الله في السر. . هتك ستره في العلانية.

وشكا رجل إلى سهل الفقر وجفوة الناس له، فقال له سهل : إن الله عز وجل يلقي على عبده المؤمن الفقر حتى يخرج إلى الناس بالمسألة، ويلقي في قلوب الناس له الجفوة، فإذا راى منهم الجفوة. . رجع إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا رجع اليه.. قبله ورزقه من حيث شب وقال سهل : خلق الله عز وجل الدنيا لهاذه النفس ، وخلق النفس للطاعة، فمن كان في دنياه مطيعا لربه عز وجل.. فله الدنيا والآخرة، ومن كان على غير ذلك. . فلا دنيا له ولاآخرة:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٤