============================================================ والمناجاة، ثم الثبات على طريق الاستقامة، ثم المصافاة على المحبة والموالاة لأولياء الله سبحانه وتعالى ولا يتم جزء من هذذه الجملة إلا بدوام الذكر؛ فإن أدل دلائل المحبة دوام ذكر المحبوب جل جلاله، ولا يستقر ذلك في صميم القلب إلا بعد أن يكون التصديق والتحقيق زاده، والتسليم والرضا مراده ، والتوكل مع تعاطي السبب امتثالا حاله ، والذكر والفكر غذاءه، والمجاهدة والمراقبة والمشاهدة شرابه ودأبه فعندها يدخل في بحار المعرفة وأنشد سهل رحمه الله: ذكرتك لا أني نسيتك لمحة وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجد آموت صبابة وهام علي القلب بالخفقان فلما أراني الوجذ أنك حاضر شهدتك موجودا بكل مكان اطبت موجودا بغير تكلم ولاحظت معلوما بغير عيان وقال سهل: من عرف الله عز وجل. عبده، ومن عبله.. أحبه، ومن آحبه.. فهو في العيش الهني: وقال سهل : من كان له في الدنيا سبب غير الله عز وجل، أو مأوى يأوي إليه غير الله سبحانه وتعالى.. فقلبه محجوب عن الله عز وجل، ومن تقلت عليه الوحدة.. فهو مباعد عن باب الله عز وجل، ومن أحب أن يطلع عليه الخلق فيما بينه ويين الله . . فهو غافل عن الله تبارك وتعالى: وقال سهل: أحبوا أوامر الله عز وجل، وسارعوا إليها، واجتنبوا نواهيه سبحانه وتعالى، فان محبوب المحبوب محبوب، ورضا الحبيب من محبوبه مطلوب : الا أيها الوادي الذي فاح طيب عسى لك عهد من سعاد قريب فعييت من واد بكل تحية لأنك من آجل الحبيب حبية وقال سهل : أهل خاصة الله الذين أدخلهم في ديوان الخواص.. لم يدخلهم إلا باظهار فقرهم وفاقتهم وذلتهم إليه سبحانه وتعالى على الدوام لا يفترون وقال : يظهر في آخر الزمان جيل قل ما يعرفون الأمر والنهي، ومن عرفه منهم.. لم يعمل به ولم يصبر عليه، يصيرون كامثال الكلاب على الدنيا، ولا ينال أحد النجاح إلا من ذبح نفسه وقتلها بالحق والصبر والجهد.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي