تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بالنعمة وترك الشكر، فعند ذلك يرجى له حصول المغفرة ، ثم المناجاة، ثم المصافاة، ثم الموالاة، ولا يستقر هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه، والذكر قوامه، والرضا زاده، والتوكل صاحبه . انتهي (" الإحيء"48/4) .

وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال سهل: تربة المحبة: المعرفة، وبذرها : اليقين، وماؤها : العلم، ومزارعها : التوكل، وتعهدها: الذكر، ودليلها: النبي صلى الله عليه وسلم، ومالكها : الله عز وجل، وميدانها: المحية(1)، وثمرتها: المشاهدة لوسئل سهل رحمه الله عن معنى قوله تعالى : سيجعل لهم الرحمن ودا) قال : علامة المودة : ترك التدبير والاختيار إلى الربوبية، والوقوف على مقام العبودية، ويلجأ في كل أموره إلى مولاه جل جلاله، ويكون صابرا على بلواه ، ولا يزال ذاكرا شاكرا حتى يتوفاه الله مبحانه وتعالى وانشد: يودك قلبي ما حييث وإن أمت يودك قلب في التراب تريب وألقى من الشوق المبروح لوعة لها بين جلدي والعظام دبيب وقال سهل : رأيت في البادية شيخا قد خانته قدماه، وهو يصلي عند كل ميل ركعتين حت يتأخر عن الصحبة، ثم آراه مع الصحبة، فقلت له : من معينك فيما آنت فيه ؟

فقال : الله، فقلت : فإذا تأخرت.. فمن دليلك إلى الله؟ فقال : سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له : وما زادك ؟ فقال : التقوى، قلت : فما عملك ؟ قال : الصبر علي ما أنا عليه، ثم قال : والله يا سهل؛ لو قطعت نفسي قطعا.. لما قمت بواجب حقه سبحانه وتعالى حين قال من غير طاعة بدرت مني : يحفهم ويحبونه) ولا بلغت جزءا من أجزاء المفروضات.

وقال سهل: أول ما يؤمر المبتدىء به.. ذكر الله تعالى، ثم التبري من الحركات المذمومة والتنقل إلى الحركات المحمودة، ثم التفرد لأمر الله عز وجل والوقوف عند أوامره ونواهيه جل جلاله، ثم ارشاد الخلق إلى مصالح الآخرة، ثم التقرب في السجود (1) في نسخة : (المحنة)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٢