تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأن يتولاه، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم؛ لا تكلني إلن نفسي"(1).

وكان سهل يقول : صلاح الخلق في ثلاثة أشياء : رفض الدنيا ، ثم الرضا بما قسم الله عز وجل من الرزق وغيره، ثم الاشتغال بطلب الآخرة وقال : تعلموا النية الصالحة عند الشروع في أفعال الخير - وأصل كل ذلك : اكل الحلال، وترك أذى الخلق - كما تتعلمون (فاتحة الكتاب) ليصفو لكم إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فتزكو أعمالكم وقال: الأنفاس معدودة، فكل نفس يخرج بغير ذكر الله عز وجل.. فهو ميت.

[انتهي).

وقال أبو الفرج- رحمه الله - : قال سهل بن عبد الله : الفقير من أنصف من نفسه، واتصف بحفظ سره، وأداء فرضه، وصيانة فقره.

وقال : استجلت حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الأطماع بصحة الياس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، وتزئن لله عز وجل بالصدق في الأحوال كلها، واياك والتسويف؛ فإن التسويف يغرق الهلكن، وإياك والغفلة، فإن فيها سواد القلب ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، ولست بالغا منه شيئا .

وقال : (أول] الحجاب الدعوى، وليس بين العبد وبين الله عز وجل حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق أقرب إلى الله عز وجل من الافتقار والذلة، ولا شيء أشد على النفس من الإخلاص، فإنه ليس لها فيه نصيب ولا حظ . انتهى (" الصفوة،42-41/4) .

قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : قول سهل رحمه الله : (لا طريق أقرب إلى الله عز وجل من الذلة والافتقار) نظير ما قاله أبو يزيد البسطامي حيث قال : نوديت في سري : خزائتنا مملوءة من الخدمة، فإن أردتنا. . فعليك بالذلة والافتقار.

وقوله بعد ذلك رحمه الله : (ولا شيء أشد على النفس) إلى قوله : (ولا حظ) قد بينت سر هذذا الكلام وما فيه من الغموض في باب الإخلاص في ترجمة الإمام حاتم الأصم رحمه الله، وذكرت أن لها في الحقيقة اكمل الحظوظ وأوفر الأنصباء، ويا سعادة من وفق (1) اخرجه الديلمي (492/1).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠٠