تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وتعالى، ومن جاء بعدهم في حال الشير إلى الله ، ومعلوم أن كل من كوشف بشيء لم يعرفه قبل ذلك. . وقع به الانزعاج، ومن كان عارفا به . . لا يقع به انزعاج ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غرج به إلى السماء.. كشف له عن الملكوت معاينة، فرآها مشاهدة بالعين، وكشف لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في سره، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بما رآى وعاين. قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه : صدقت يا رسول الله، فوافق ما شهد أبو بكر في سره ما شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم عيانا فلم يقع به في ذلك انزعاج؛ لتقدم علم ذلك له في سره.

وقد روى جماعة من الحفاظ : آن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج : " يا جبريل؛ إن قومي لا يصدقوني بهذا" ، قال : يصدقك أبو بكر(1)؛ إذ قد كشف له علم ذلك في سره رضي الله عنه .

وأنشد ابن عطاء لأبي الحسين النوري رحمهما الله : الوجد يطرب من بالوجد راحته والوجد عند حضور الحق مفقوذ فكان يطربني وجدي فأفقدني عن رؤية الوجد من بالوجد موجود وقال ابن عطاء: من عرف الله عز وجل بالربوبية.. اعتقد الثقة به، ومن عرف الله بالبر.. اعتقد المحبة له، ومن عرف الله بالوفاء. اعتقد التوكل عليه، ومن عرف الله بالغني. . اعتقد الافتقار إليه، ومن عرف الله بالعظمة .. اعتقد الهيبة له، ومن عرف الله بالعدل. . اعتقد الخوف منه، ومن عرف الله بالاحسان. اعتقد القصد إليه، ومن عرف الله بالرحمة.. اعتقد الرجاء له، ومن عرف الله بالاطلاع. اعتقد الحياء منه، ومن عرف الله عالى بالمعروف.. اعتقد الرغبة إليه سبحانه وتعالى، والمؤمنون جميعهم يعتقدون آنه سبحانه وتعالى هو الموصوف بجميع هذذه الصفات، وسائر نعوت الجلال والجمال سبحانه وتعالى: وقال ابن عطاء رحمه الله : للأبرار مراكب، ولكل مركب غاية اليها يصيرون، فمن ركب مركب الخوف.، تجا، ومن ركب مركب الرجاء،، وجد، ومن ركب مركب التوكل.. كفي، ومن ركب مركب التفويض.. وصل، ومن ركب مركب الشوق..

أدرك، ومن ركب مركب الإنابة.. وجل، ومن ركب مركب حسن الظن،. أصاب، (1) اخرجه بنحوه الطبراني في " الأوسط* (166/7) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٠