تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ -واحتمال الأذيل فيما بينه وبين الخلق.

ويداري الخلق على قدر عقولهم وقال الحافظ : قال ابن عطاء : كل من شاهد الحق بالحق.. انقطعت عنه الأسباب، وما دام مشاهدا لغير الحق جل جلال.. فهو في الحجب يرتع . انتهى (" العلية، وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : قال ابن عطاء رحمهما الله : التقوى لها ظاهر وباطن، الظاهر : محافظة الحدود، والباطن : النية والإخلاص . لانتهن "الرسالة القشيرية" وقال في " بهجة الأسرار" : قال ابن عطاء في قوله عز وجل : { وأيو إذ نادى ريبه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الريي) : إن الدود كان قد سلطه الله سبحانه وتعالى على جسده، خلا قلبه ولسانه، فكان القلب غنيا بالله، واللسان رطبا بذكر الله، فأكل الدود جميع جمه(1)، حتى بقيت أضلاعه مشتبكة والعروق ممدودة ، حتى ما بقي للدود شيء يأكله، فسلط الله تعالى الدود بعضه على بعض، فاكل بعضه بعضا حتى لم يبق غير ودتين، فجاعتا، فشدت إحداهما على الأخرن، فأكلتها، وبقيت واحدة، فجاعت ودنت إلى القلب ، فعند ذلك قال : (مسفى الضر) أن فقدت حلاوة ذكرك من قلبي ؛ لأنه لو جمع علي البلاء كله بعد ألا أفقدك من قلبي. . لم أجد للبلاء ألما، ثم قال : ( وأنت أرحم الرحي) ولم يقل : ارفع البلاء عني ؛ أدبا للخطاب ، إذ المعنى : أنا عبدك والأمر لك، ثم إن الحق جل جلاله قال : ﴿ إنا وجدته صابرا﴾، يا عجبا، هو أعطى وهو أثنى سبحانه وتعالى!1 وسئل عن الفرق بين التسليم والتفويض، فقال : المعرفة تشير إلى التسليم، والعلم يشير إلى التفويض، فالتسليم هو التبري من الحول والقوة تصديقا ومعرفة، والتفويض معاينة الاضطرار، وليس من أسقط عن نفسه حالا كمن لم يشهد لنفسه حالا.

وسئل عن تواجد بعض المشايخ عند السماع، فقال : هو صحيح، فقيل له : إن الصحابة والتابعين لم يبلغنا عن أحد منهم تواجد، فقال : أما الصحابة رضوان الله عليهم : فكانوا قد كوشفوا بالشريعة في سرهم، فكانوا في الظاهر بحال الوصول إلى الله سبحانه (1) مذذا مما يستحيل في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولقد سبقت الإشارة إلن ذلك (341/2) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٩