تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فمركب الخوف للهرب، ومركب الرجاء للطلب، ومركب التوكل للراحة، ومركب التفويض للسرعة، ومركب الشوق للنظر، ومركب الإنابة للدخول ، ومركب حسن الظن للظفر.

وسثل عن الفرق بين الخشية والخوف، فقال : الخشية من السقوط عن درجات الزلف(1)، والخوف من اللحوق في درجات المقت . انتهى: وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : قد ذكرت عن بعض العارفين الفرق بينها، وهو : أن الخشية من شرط العلم، والخوف من شرط الايمان، وهو قريب مما قال ابن عطاء، أو هو هو لرجوعه إليه بطريق الملازمة، والله سبحانه وتعالى أعلم : وقال في " المناقب" : سئل ابن عطاء : إلى ماذا تسكن قلوب العارفين ؟ فقال : إلى قوله تعالى : بشو الله الرحكن الرحيو).

وسثل عن معني قوله تعالن : ثر تاب عليهة ليشويوا) فقال : ما لم يعطف الرب جل جلاله على عبده بالرحمة.. لم ينعطف العبد إلى الله عز وجل بالطاعة وقال ابن عطاء : روي أن آدم عليه الصلاة والسلام كان يدعو بهذا الدعاء : اللهم ؛ لا تجعل حظنا منك الحرمان، ولا نصيبنا مما نؤمل منك الخذلان : اللهم؛ لا سهل إلا ما جعلته سهلا، سهل علينا طاعتك، والتلذذ بذكرك، والتنعم بقربك، والاجتناب لسخطك، والإنابة إلىن موافقتك وقال : من استصغر عطاعه. استعظم بلاءه، ومن كان الغالب عليه آمر معاده. . بان له ذلك في توحده وانفراده، ولقد عظمت مصيبة من جهل ربه سبحانه وتعالى واتهمه في قضائه واختياره، فذلك العبد الخائن الخاسر في أحواله كلها وهو لا يشعر: وكان يقول : مكتوب في التوراة : (يابن آدم؛ إن أعطيتك الدنيا.. اشتغلت بحفظها، وإن منعتكها. . اشتغلت بطلبها ، فمتى تتفرغ لعبادتي ؟1) وقال : لا يصح الإيمان إلا بمراعاة الأدب، فمن ترك الأدب. . فقد ترك المروءة ، والمروءة مروءتان : مروءة الدين، ومروءة اليقين، فمروءة الدين إصلاح السريرة فيما بينه وبين الله تعالى، ومروءة اليقين إصلاح الإرادة فيما بينه وبين الإخوان وسائر المسلمين (1) الزلف : جمع زلفى، وهي : القرين والمنزلة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢١