تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم من صاح، ومنهم من انتفض، ومنهم من يهت .

وقال سهل: سمعت زهيرا يقول : وددت آن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذذا الخلق أطاعوا الله عز وجل: وفي رواية آخرى: وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وآن هذذا الخلق ما عصوا الله عزوجل وقال الحافظ : عن عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال : صعدت إلىن زهير بن نعيم بعدما نهب بصره، وهو متهشم الوجه بحال شديد، فقلت : يا أبا عبد الرحمن؛ كيف حالك؟

قال : حال نعمة يجب علي شكر الله عز وجل فيها، الحمد لله على نعمه كلها، ما علمت منها ومالم أعلم، والحمد لله على كل حال . أو كما قال . انتهن (" الحلية150-147/10] .

واعلم يا اخي : أن تعم الله عز وجل في بلأه أعظم من عطائه، وأنه ما من بلية.. إلا ولله عز وجل على عبده فيها نعم كثيرة، فله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون. أو كما قال فيها.

وقال مؤلقه محمد بن الحسن = عفا الله عنهما - : قول زهير رحمه الله : (إن أعمالي ليست كاعمال.) الى آخره : هو نظير قول غير واحد من العارفين رحمهم الله، منهم : حذيفة المرعشي حيث قال : لو حلف إنسان أن أعمالي أعمال من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. . لقلت له : يا هذا ؛ لا تكفر عن يمينك، فلست بحانث .: وقول زهير : (وددت أن لحمي. .) إلى آخره : هو نظير قول أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله : إن العذاب على العارفين أهون عليهم من آن يعصى الله عز وجل وقد سئل أبو عبد الله ابن الجلاء عن معنى هذذا الكلام - أعني قول زهير - فقال : إن كان مراده ما يظهر للعامة من الشفقة على خلق الله بألا يعصوا الله تعالى، فيدخلهم النار. . فهذذا ظاهر، وإن كان مراده تعظيم جانب الربوبية عن أن يعصى وغيرة له عز وجل ألأ يطاع..

فهذا مشرب عال رفيع، وليس من مشربي، وانما هو من مشربه رضي الله عنهم أجمعين انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم 19

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٩٧