تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ رحمه الله، فوقف عليه رجل لا أعرفه، وتكلم وطؤل، وادعن دعاوي عظيمة، والشيخ ينظر إليه ولا يكلمه حتى فرغ من كلامه، فأنشا الشيخ يقول : أما الخيام فانها كخيامهم وأرى نساء الحي فير تسائها وحدثني أبو القاسم عمر بن يحيى قال : رأيت كأني في مسجد الرصافة، وإذا الشبلي قد أقبل، فقمت إليه، وقضيت من حقه حتى جلس، فقلت له : يا سيدي؛ من أقرب أصحابك إليك ؟ فقال لي مسرعا : ألهجهم بذكر الله عز وجل، وأسرعهم مبادرة في مرضاته سبحانه وتعالى وسمع الشبلي رحمه الله قائلا يقول : في فقدان القلب وجدان الكرب، فقال : ما أصبت، بل في فقدان القلب وجدان الرب سبحانه وتعالى.

وسئل الشبلي رحمه الله عن نظر العين ونظر القلب ، فقال : العين تنظر إلى الملكوت ، والقلب ينظر إلى مالك الملكوت جل جلاله، وشهق شهقة عظيمة وغاص في وجده، فلما أفاق.. قال : مساكين هلؤلاء المماليك الذين نظروا بعيونهم إلى الملكوت المخلوق، ورضوا بالجنان المخلوقة ، فبقوا معها خالدين فيها {حسنت مشتقرا ومقاما)، وأما الملوك. . فهم الذين عرضت عليهم هذذه كلها فلم ينظروا إليها ولم يرضوا بها، مازاغ البصر وما كنى * لقد رأى من مايكت ريه الكبري)، فنظروا بقلوبهم إلى مالك الملكوت سبحانه وتعالى، فبقوا معه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. لانتهن وفي "لوامع أنوار القلوب" : أن الشبلي رحمه الله كان يختم القرآن في كل يوم مرة ، فلما جنه الليل.. قام على قدميه وختم ختمة أخرى وهو قائم، فعذلوه في ذلك فقال: يا عذالي؛ إني إنما أطلب تقريبها من محبوبها سبحانه وتعالى على بساط الأنس والقدس، وأنتم تطلبون بعدها إلى بساط الوحشة والغفلة، فهيهات هيهات ثم آنشد: كم أغطي الضنا عن العواد وأواريه عنهم وهو بادي قد تمكن من الحشا وفؤادي مثل جمر الغضا وشوك القتاد بين نار مقدوحة من زناد ودموع مسفوحة من فؤادى كيف ينقاد لي التصيو عمن نار شوقي اليه تفني رقادي وقال في "بهجة الأسرار" : كان ابن بشار يوما في مجلس الشبلي رحمهما الله، فقال له الشبلي : يابن بشار ؛ اطلب من أصحابك كذا وكذا - يعني : شيئا من حوائج الدنيا - فقال ابن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٩٠