تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فهيهات آن يهتدى العبد أو يجسر على دعوى المحبة فضلا عن المحبة! وأنشد : أسائلكم عنها فهل من مخبر فما لي بنغم بعد غيبتها علم ولو كنت أدري أين خيم أهلها وأي بلاد الله إذ ظعنوا أثوا اذا لسلكنا مسلك الريح خلفها ولو أصبحت نغم ومن دونها النجم قال الشبلي رحمه الله : المحبة كأس لها وهج، إن استقرت في الحواس.. قتلت، وإن سكنت في النفوس.. أسكرت ، فهي سكر في الظاهر وصحو في الباطن ، فأرواح المحبين تالطفت بعضها ببعض، وتعطفت بعضها على بعض، فليس يخطر الكون في بالهم، وكيف يخطر الكون ببال من عرف مكؤن الكون سبحانه وتعالى ؟1 ثم ساح في كلامه وغاص في وقال : ألا شجي بحنين ؟ ألا رنة بأنين من قلب حزين ؟ ألا شارب بكأس العارفين؟ ألا عاثم في أبحر المحبين؟ ألا هائم في ميدان الطالبين9 ألا مستيقظ من رقدة الغافلين ؟

يا مسكين؛ ستقدم فتعلم، سيكشف لك الغطاء فتندم، كيف بك وقد كشف الغطاء وتجلى الجليل لفصل القضاء ؟ا فصاح صائح وبكى الحاضرون، فقال : يا مسكين؛ كم تبكي وتصيح، دع المعاصي فتستريح، كم هاذا البكاء والانتحاب، قف في الدياجي على الباب؛ لتلج مع الأحباب، فأعجت شيء عبد عرف ربه سبحانه وتعالى فعصاه، وعلم آنه عبد مملوك فخالف مالكه ومولاه جل جلاله، وادعى محبته ثم اتبع هواه، ثم صاح : واسكراه! واسكراه! ثم انصرف من حلقته رحمه الله وقال : المحبة اتباع أوامر المحبوب واجتتاب نواهيه، ومع ذلك فيجب عليه الصدق والإخلاص وكتمان الحال، مع بذل الروح في المجاهدة، ثم بعد ذلك لا يصل إلى المحبوب جل جلاله إلا بفضله ، ( قل يقضل الله ويرحمتب فبذالك فليفر حوأ هوخير مما يجمعون) وروي: أن الشبلي كان يومأ في ولهه وهو في مجلس الجنيد، فتواجد، وقال : الله ، الله ، الله، فقال الجنيد : يا أبا بكر؛ إن كنت تذكره سبحانه وتعالى وأنت ترى نفسك. فأنت غائب عنه، فهذه غيبة، والغيبة حرام، وان كنت تذكره وأنت على بساط المشاهدة واللقاء والتواجد. . فهو ترك للحرمة، وترك الحرمة حرام : وقال في " بهجة الأسرار" : حدثني عبد الله بن إبراهيم قال : حضرت يومأ عند الشبلي

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٨٩