============================================================ وهاذا يدل علن أن لسان العمل أفصح من لسان العلم ، خصوصا إذا أملي على العمل، فكتبه بقلم الإخلاص، على بياض المراقبة، بمداد المشاهدة وأنشدوا في المعنى : الوجد يملي والفؤاد صحيفة والعين تعرب والمدامع تكتث جذ بالرضا يوم الرضا تلت الرضا واغفر بفضلك لي فاني مذنب وروي: أنه كان يتكلم في جامع المنصور، فطاب قلبه ووقته، ووجد قلبه، فصاح رجل وقال: يا سيدي يا آبا بكر؛ إنا نسمع كما تسمع، ثم لا يطيب وقتنا كما يطيب وقتك، ولا تجد قلوبا كمايجذ(1) قلبك، فقام صائحا، وأنشد : او سعون كما سعت حديثها يانوا علي طول الزمان هجودا فبكي ذلك الرجل بكاء شديدا ، ثم قال : يا أبا بكر؛ زدني ، فأنشد: كرتان وللندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم وحدى وروى محمد بن العباس العصمي قال : كنت واقفا على حلقة الشبلي ، فقال له رجل : يا أبا بكر؛ الرجل يسمع الشيء وربما لا يفهم معناه، فيتواجد عليه، فلم هذذا ؟ قال : رب ورقاء هتوف بالضحى ذات شجو صدحت في فنن ذكرت إلفا ودهرا صالحا فبكت حزنا أهاجت حزني بكى ربا آوقها وبكاها ربما ارقني واذا أبدؤها تسعدني واذا تبدوني اسعدها ولقد أشكو فا تفهني ولقد تشكو فا أفهها وفي أيضا بالجوى تعرفني غير آني بالجوى آعرفها وسئل الشبلي رحمه الله : هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة أو الحق؟
فقال : لا بد من الاجتهاد والمجاهدة ، ولككنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة ؛ لأن الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجهد واجتهاد، وإنما هي مواهب يصل العبد إليها بافضال الحق جل جلاله لا غير، ولولا أنه سبحانه وتعالى بدأهم بالمحبة وهداهم وآحبهم، وإلا.: (1) في نسخة : (ولا نجد قلوبنا كما تجد قلك)