تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سعت بينهما ورجعت الن إسماعيل عليه الصلاة والسلام.. وجدته قد كفاها الله تعالى فيه ما كانت تحذره، وأنبط (1) له من الماء ما كانت تطلبه ، فلذلك برجو كل حاج آن يرجع من السعي الى ما جاء يطلبه، وهو المغفرة والرضوان.

ويحلون بعد ذلك الحل الكامل، ثم يرجعون إلى مني، ويبيتون بها ثلاثا يرمون كل يوم إذا زالت الشس باحدى وعشرين حصاة، كل جمرة بسبع حصيات، وإذا كان المعنى في الرمي طرد الشيطان.. فالإقامة كذلك بمنى بمنزلة المرابطة في سبيل الله سبحانه وتعالى، والرمي كل يوم بمنزلة ركضة تقع من العدو، فيرمي ليدحى وئرجر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ولاشتمال الحج على هذذه المعاني كلها. . كان فرضا كاملا، ولكماله لم يفرض في العمر إلا مرة واحدة، ولم يجب إلا على كامل الحال .

ومن كماله : اشتماله على مضاهاة غيره من سائر العبادات : فإن الإحرام به يضاهي الإحرام بالصلاة في تحريم ما لم يكن محرما قبله، وكذلك الصوم، وأما التلبية وأذكار الوقوف والطواف والسعي. فتشبه أذكار الصلاة، وما فيه من الطواف والسعي. . يشبه ركعات الصلاة، وما فيه من الإقامة بمنى والرمي. . يشبه المرابطة والجهاد في سبيل الله تعالى، وأما الوقوف بعرفة والمشعر الحرام.. فشبيه بالاعتكاف، وما يلزم الحاج من المؤن المالية يشبه الزكاة فمن حج.، فكأنما صام، وصلن، واعتكف، وزكي، ورابط في سبيل الله عز وجل وغزا قال أبو الشعثاء رحمه الله : الصوم والصلاة يجهدان البدن ولا يجهدان المال، والصدقة تجهد المال ولا تجهد البدن، واني لا أعلم شييا أجهد للمال والبدن من هاذا الوجه ؛ يعني : الحج: وفي ذلك ما يبين قدر غظم الحج، وجلالة موقعه من العبادات، وغظم البيت المحجوج أيضا، ولعظمه جعل له المسجد الحرام حريما، وججعل الحرم حريما للمسجد.

وحذ الحرم من طريق المدينة : دون التنعيم ثلاثة اميال، ومن طريق الطائف : على (1) ببط: نيع

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٨٦