تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قد جعل فيها؛ لأنها من الحل، فلا ينبغي لمن لم يؤذن له في الزيارة - وهي من هئه - أن يكون مقامه في الحرم ، ثم يزور منه؛ لأن الزائر في العادة لا بد وأن يكون خارجا عن الموضع الذي يزوره ؛ ليصدق أن يقال إنه زائر موضع كذا من كذا ، فلو كان في الحرم. : لما سمي زائرا؛ لأن حرم البيت كالحرم، والمقيم بالحرم كالمقيم بالبيت، فلذلك جعل مجمع الزوار والحل، فاعرفه: واذا صاروا في عرفة، ووقفوا طويلا وتضرعوا ، حتى إذا جن عليهم الليل. . أذن لهم في نزول الحرم والدنو قليلا، فيأتون المزدلفة ، ويبيتون فيها ليلتهم داعين ضارعين(1) ، حتى إذا طلع الفجر.. قدموا منها الى منين، وأمروا آن يرموا بها جمرة العقبة بسبع حصيات، كأنهم يخاطبون الشيطان ويقولون : لا مطمع لك فينا بعد اليوم : فإن المناسك موروثة عن ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم؛ لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيها الناس؛ أقيموا على مشاعركم؛ فإنكم على ارث من إرث أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام "(2)، وقد روي : أن إيليس لعنه الله اعترض لإبراهيم صلى الله عليه وسلم بمنن، فزجره إبراهيم عليه الصلاة والسلام بحصيات رماه بها، فأوجب حق الاقتداء به آن نرمي مثل رميه، وإذا وجب الاقتداء بأمته هاجر في السعي، فالاقتداء به أولى أن يجب.

ثم بعد الرمي أذن لهم في حلق رؤوسهم ومعاودة العادة في اللبس والتطيب؛ بشارة لهم بالقبول وترفيها مما كانوا فيه بازالة الشعث والتفث .

ومنهم من قال : ينبغي للحاج أن يعتقد في الحلق أنه يفارق الزينة تقشفا وتعبدا؛ فإن الشعر من الزيثة ثم قيل لهم : قد جاء وقت الزيارة فاحضروا، فيدفعون من منن الى مكة، ويأتون المسجد الحرام متوجهين نحو البيت، حتى إذا دنوا منه. . بدأوا بتقبيل الحجر الأسود، كأنما قصدوا معظمأ، فكشف لهم عن يمينه ؛ لأن الحجر الأسود للبيت بمنزلة اليد اليمنين، فإنه منصوب في وجه البيت من قبل اليمين، ثم طافوا سبعا على ما مر، فإذا فرغوا..

خرجوا إلى السعي، فسعوا بين الصفا والمروة متفائلين به لدرك المراد ؛ إذ كانت هاجر لما (1) في نسخة : (ذاعنين صاغرين) (2) رواه بنحوه آبو داوود (1919)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٨٥