تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ علاء الدين القونوي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر شعب الايمان "(1) كلاما حسنأ نفيسأ، يناسب ما ذكره الشبلي رحمه الله، فأحببت ذكره ؛ لينتفع به من وفقه الله تعالى ان شياء الله عز وجل قال : في الحج جعل الله عز وجل البيت الحرام قبلة للمصلين وما حوله للطائفين، فيؤثون البيت الحرام متصورين بصور العبيد الأباق العاصين ، يريدون الرجوع إلى مولاهم سبحانه وتعالن، حتى إذا بلغوا الميقات.. رفضوا ملابسهم المعتادة، واغتسلوا، ولبسوا الرباط كما يفعل بالميت، فيغسل ويكفن في الرباط، كأنهم هجروا الدنيا وزينتها وخلفوها وراء ظهورهم، فأحرموا عاقدين على أنفسهم أن يدوموا على تلك الحالة، وعلى ألا يتلذذوا بطيب، ولا مباشرة، ولا يلهوا باصطياد، ولا يتنعموا بأخذ شعر، ولا تقليم ظفر.. إلى أن يأذن الله لهم فيه .

فإذا وصلوا إلى مكة شرفها الله تعالى. . لم يعرجوا على شيء دون الطواف، كما أن العبد الآبق إذا رجع إلى سيده بعد طول العصيان ووصل إلى فناء داره. . لم يعرج على شيء دون الالتجاء إليه، واظهار الانقياد والطاعة والتذلل له ، والعكوف على بابه، فطافوا حول البيت متصورين بصورة عبد قد لاذ بسيده، فهو يقول له : أنا لك واليك، لا مذهب لي عنك، ولا منقلب لي إلا إليك، ولا التجاء إلا بك ؛ لأن الطائف حول البيت لازم له، فكلما ذهب عن وجه البيت إذا افتتح طوافا.. عاد إليه إذا ختمه فكأنه يقول: آينما ذهبت فلست بذاهب عنك، وحيثا مضيت فاني راجع اليك، والاشارة في ذلك الى أني تبت وأنبت، فلست بمحدث بعد ذلك ما يبعدني عنك، ولا أعود الى ما يسخطك علي بتوفيقك، كما أني في ذهابي عن باب بيتك طائفا لست بذاهب عنه ولا بمفارق له، لكني متمسك بجواره عائدا إذا استدرت إلى فنائه .

ويجوز أن يقال : كأن الطائف يتصور بصورة من آتى البيت من آحد وجوهه.. فخاف صدأ، فتجاوزه الى وجه آخر.. فخاف صدأ، فتجاوزه إلى وجه آخر.. فخاف منه صدا، فتجاوزه إلى وجه ثالث. .. وهذكذا إلى أن عاد إلى الأول، ثم لم يزل يستدير ويتحول من صفحة إلل صفحة حتى يستكمل سبعا، فيبشر بالقبول، ويبقى كأنه قد قيل له : قد وقع ما فعلت موقعه، فانصرف الآن إلى الزيارة وتهيا لذلك ، فيخرج إلى عرفة كأن مناخ الزوار (1) انظر "شعب الايمان" للحليمي (413/2) وما بعدها .

184

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٨٤