============================================================ وقال : من عرف الله عز وجل. . لا يكون له غم.
وكان يقول : أحبك الخلق لنعمائك، وأنا أحبك لبلاتك، وأنت فعلت ذلك بي ووفقتني له.
وكان يقول : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا وما فيها بحذافيرها. . فانظر إلى مزبلة، فهي الدنيا، وإن آردت أن تنظر إلى نفك.. فخذ كفا من تراب؛ فإنك منه خلقت وفيه تعود ومنه تخرج، ومتى أردت أن تنظر إلى قدرك. . فانظر إلى ما يخرج منك في دخول الخلاء ، فمن كان هذذا حاله . . كيف يجوز له أن يتطاول أو يتكبر على من هو مثله ؟!
وقال : ليس للأعمى من رؤية الجوهرة إلا لمسها ، وليس للجاهل من الله عز وجل إلا ذكره باللسان : وسأل جعفر بن نصير بكران الدينوري - وكان يخدم الشبلي =: ما الذي رأيت منه عند وفاته؟ فقال : قال لي : علي درهم مظلمة، قد تصدقت عنه بألوف، وما علي شغل آعظم وقال بكران : مرض الشبلي أياما، ثم إنه وجد في يوم جمعة خفة من الوجع الذي به، فقال : نمضي إلى الجامع؟ قلت : نعم، فاتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي ، قال : فرأينا رجلا جاء من الرصافة، فقال لي الشبلي : يكون لي غدا مع هذا الشيخ شأن، ثم مضينا وصلينا ثم عدنا، فتناول شيئا من الغداء، فلما كان آخر الليل.. توفي إلى رحمة الله، فطلبت من يغسله ، فقيل لي : في درب السقائين رجل صالح يغسل الموتى، فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فجئت إليه مغلسة(1)، فدققت الباب دقا خفيفا، وقلت له: سلام عليكم، فخرج إلي، وقال : عليكم السلام، مات الشبلي رحمه الله -؟ قلت : نعم ، وإذا هو الشيخ الذي ذكره الشبلي بالأمس، فقلت له : لا إكه إلا الله - تعشبا مما وقع - فقال : لا إلله إلا الله - تعجبا مما قلت - فقلت له : بالله من أين لك أن الشبلي مات ؟ فقال : يا فلان ، أما قال لك الشبلي بالأمس : إنه يكون لي غدا معه شأن ؟ هو ذاك: ب الشبلى الجنيد وطبقته، وتفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله، وسمع الحديث الكثير على جماعة، وشغلته الرعاية عن الرواية (1) اي : اتاه في ظلمة آخر الليل.