============================================================ وقال : حكي عنه أنه أتى عليه عيد، فأنشد يقول : الناس كلهم بالعيد قد فرحوا وما فرحث به والواحد الصمد لما تيقنت أني لا أعاينكم غضضت طرفي فلم أنظر الى أحد وقال الشبلي : طموح الأمال قد خابت إلا إليك، وعكوف الهمم قد تعطلت إلا عليك، ومذاهب المعارف قد انسدت إلا إليك.
وحكي : أن بعض الأئمة سأل الشبلي رحمه الله ، فقيل له : كم في خمس من الإبل ؟
فقال له الشبلي : في واجب الشرع. . شاة ، وعند إرادة الايثار والعزوف عن الدنيا. . كلها ، فقال له : هل لك في هذذا القول إمام ؟ قال : نعم ، وكيف أقول قولا من عندي ؟ إمامي في هذذا القول أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حيث أخرج ماله كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما أبقيت لأملك ؟" قال : أبقيت لهم الله ورسوله (1).
وقال الشبلي في قوله تعالى : ( ثل للمؤمضيرب يغضوا من أبصرهم) فقال : أبصار الرؤوس عما حرم الله عز وجل، وأبصار القلوب عما سوى الله تعالى وقال : رأيت في بعض السواحل شيخأ عليه عباءة قد عقدها في عنقه، فدار بيننا كلام لطيف، ثم سألته عن كنيته ، فقال : أبو مدافع الأوقات: وسمع قارثا يقرأ قوله تعالى : ( لأملأن جهنم مب الجنة وآلناس أجمعي)، فبكى وأطال البكاء، وقال : اللهي وسيدي ؛ املأها من الشبلي واعف عن عبادك وسمع قارتا يقرأ : ({ قل تلزين كفروا إن ينتهوا يتفر لهم تا قد سلف)، فصاح وقال : هاذا هو الكرم العظيم ، أطلق للكافر دخول الجنة بكلمة وكان يقول : ليس في الوقت مزح، الوقت كله جد وقال : كنت أسير بالبادية؛ فإذا رجل جالس في الهواء، فقلت له : بالذي أعطاك ما أري؛ بماذا وصلت إلى هذذا الموضع 9 فقال : إنك احلفتني بالله، أنا رجل انتهيت عن الهوى، فأجلسني كما ترى في الهواء.
وقال أبو الفرج : وكان يقول : لا تامن على نفسك وإن مشيت على الماء. . حتى تخرج من دار الدنيا - دار الغرور- إلى دار الأمن: (1) احرجه الحاكم (574/1)