تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال له رجل : ادع لي ، فأنشا يقول : مضى زمن والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع وأقبل الجنيد يوما على الشبلي وقال له : حرام عليك يا أبا بكر إن كلمت أحدا ؛ فإن الخلق غرقى عن الله عز وجل، وأنت غرق في الله سبحانه وتعالى وكان الشبلي يقول للمحصري(1) وكان يجتمع معه في كل جمعة مرة : لثن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة التي تأتيني فيها شيء غير الله عز وجل.. فحرام عليك أن تأتيني وقال في قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبث} قال : يمحو الله ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها، ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها : وكان يقول : الغيرة غيرتان : أدناهما : أن تخشن على الوقت آن يضيع فيما سوى عبادة الله عز وجل، وأعظمهما : أن تخشى أن يكون في قلبك غير الله تعالى.

وقال محمدبن ابراهيم : حضرت وفاة الشبلي، فلما أمسك لسانه وعرق جبينه. أشار بأن أوضته للصلاة، فوضاته ونسيت تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل أصابعه في لحيته يخللها، فبكيت، وقلت : أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزع روحه وامساك لسانه وعرق جبينه، ومع ذلك لم يخل بأدب من آداب الشريعة ؟

وكان يقول : ما أحوج الناس إلى سكرة ، فقيل له : يا سيدي؛ أي سكرة؟ فقال : سكرة تفنيهم (4) عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم ، وأنشأ يقول : وتحني حيا واني ليي وبعضي من الهجران يبكي على بعضي وقال أبو القاسم عبد الله بن محمد الدمشقي : وقفت يوما على حلقة الشبلي، فوقف سائل على حلقته وجعل يقول : بالله يا أجواد تصدقوا علي، فتأوه الشبلي وصاح، وقال : كيف يمكنني أن أصف الحق سبحانه وتعالى بالجواد ومخلوق يقال فيه : تعؤد بسط الكف حتى لو آئه ثناها لقبض لم تجبه أناملة (:) في نسخة : (الخضري)، ولعل الصواب ما أثيت لأن الحصري علي بن ابراهيم أبا الحسن هو من صحب الشبلي، والله أعلم .

(2) في طبقات الصوفية (340): (تعنيهم)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٧٤