============================================================ نفسي شينا، فقالوا : إن هذه غيبة، وإنك ممن لا يرضى منك بهذا، اذهب فاستحل منه فلما أصبحت.. قصدت ذلك الموضع مرارا حتى رأيته يلتقط من جانب النهر أوراقأ من البقل الذي يسقط، فسلمت عليه، فرد علي السلام، وقال لي : يا أبا القاسم؛ تعود ؟
فقلت : لا أعود، فقال : غفر الله لنا ولك [الرسالة القشيرةة 126] : وقال القشيري : قال الجنيد : كان السري يقول لي : تكلم على الناس ، وكنث أجد في قلبي حشمة من الكلام على الناس؛ لأني كنت أتهم نفسي في استحقاقي لذلك، فرأيت ليلة جمعة في منامي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي : "تكلم على الناس" ، فانتبهت وأتيت الشري قبل أن أصبح، فدققت عليه الباب، فقال لي: أنت لم تصدقنا حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرك بالكلام .
فلما كان النهار. . قعدت في الجامع، وانتشر في الناس أن الجنيد جلس يتكلم ، فكان أول مجلسي أن وقف علي غلام نصراني متنكرا، وقال: أيها الشيخ؛ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله *(1) قال : فأطرقت رأسي، ثم رفعته إليه، وقلت له: معناه أنك تسلم، فقد حان وقت إسلامك، فأسلم الغلام (الرسالة القشيرية 2188 .
وقال الجريري: قدمت من مكة، فبدأت بالجنيد؛ لئلا يتعنى إلي، فسلمت عليه، ثم أتيت إلى المنزل، فلما صليت الصيح في المسجد؛ إذا به خلفي في الصف، فقلت : إنما جمتك بالأمس؛ لثلا تتعنى ، فقال : يا أبا محمد؛ ذاك فضلك، وهذذا حقك [الرسالة القشيرية وقال الجنيد : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، وللكن أخذناه عن ترك الدنيا وقطع المالوفات (الرسالة القشيرية 31)؛ لأن التصوف والجوع هو صفاء المعاملة مع الله عز وجل، وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة رضي الله عنه : (عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمات نهاري...) الحديث (2).
(1) اخرجه الترمذي (3127) وقال : حديث غريب .
(2) الحديث الذي اشار إله الشيخ كما عند الطبراني في " الكير* (266/3) : (عن الحارث بن مالك الانصاري : أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كيف أصبحت يا حارث ؟8قال : أصبحت مؤمنأ حقا، فقال : "انظر ماتقول؛ فان لكل شيء حفيقة، فما حقيقة إيمانك 9" فقال : عزفت نفي عن الدنيا ، وكأني انظر إلل عرش ربي بارزا ، وكأني انظر الىن أهل الجنة