============================================================ وقال أبو الحسن : قيل للجنيد : من أين استفدت هذذا العلم ؟ فقال : استفدته من جلوسي بين يدي الله عز وجل ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأوما إلى درجة في داره وقال الجنيد : الطريق مسدود على جميع الخلق إلا على المفتفين لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لشنته، كما قال الله عز وجل : ( وإن تطيعوه تهتدوا، وقال تعالى : ( لقد كان لكم فى رشول الله أشوة حسنة) .
وقال خير النساج : كنت جالسا في بيتي، فخطر لي خاطر أن أبا القاسم الجنيد بالباب، اخرج إليه، فنفيت ذلك عن قلبي، وقلت : وسوسة، فوقع خاطر ثان يقتضي مني الخروج إليه، وأن الجنيد على الباب ، فاخرج إليه، فنفيت ذلك عن سري، فوقع خاطر ثالث، فقلت : إنه حق وليس بوسوسة، ففتحت الباب؛ فإذا الجنيد قائم، فسلم علي وقال: يا خير؛ لم لا خرجت مع الخاطر الأول.
وقال الجريري: سمعت الجنيد يقول : لقد مشى رجال باليقين على الماء، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا.
وقال ابن علوان : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة، فرأيت جنازة، فتبعتها لأصلي عليها، ووقفت حتى يدفن الميت، فوقعت عيني على امرآة مسفرة من غير تعمد، فالححت بالنظر إليها، واسترجعت ، واستغفرت الله تعالى، وغدت إلى منزلي ، فقالت لي عجوز: يا سيدي؛ ما لي آرى وجهك قد اسود؟ فأخذث المرآة، فنظرت ، فإذا وجهي أسود، فرجعت إلى سري أنظر من أين ذهيت(1)، فقلت : من النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر الله عز وجل وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي أن أزور شيخي الجنيد، فانحدرت إلى بغداد، فلما جئت إلى منزله. . طرقت الباب، فقال لي : ادخل يا أبا عمرو، تذنب بالرحبة ونستغفرلك ببغداد ؟!
زاد فيما حكاه الغزالي - قدس الله روحه- : قال ابن علوان : اسود جسدي كله، واستترت في البيت، فلم أخرج ثلاثة أيام، وكنت أعاهد جسدي بالغسل بالصابون، فلم يزدد إلا سوادا، فلما كان بعد ثلاث. . انكشف، فلقيت الجنيد وكان قد وجه الي من الرقة ، فلما أتيته. . قال لي : أما استحييت من الله سبحانه وتعالى أن تكون في عبادة وتخامر نفسك شهوة حتى استولت عليك ؟ فلولا أني دعوت الله سبحانه وتعالى لك وتبت إليه عنك (1) تميت : أصبت بهانه النائبة ، والداهية : الأمر العظيم .