============================================================ الى الجنيد وتسلم ما عنده، وهو كيت وكيت؛ فإنك قد جعلت موضع فلان الفلاني من الأبدال: قال الجنيد : فدفعت إليه ذلك، فنزع عنه ثيابه، واغتسل، ولبس المرقعة، وخرج على وجهه نحو بلاد الشام.
وقال جعفر بن محمد : رأيت الجنيد في المنام، فقلت له : أليس كلام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اشارات عن مشاهدات ؟ فتم، وقال : كلام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم نبأعن حضور، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات.
وكتب الجنيد إلى بعض إخوانه : من أشار إلى الله عز وجل وسكن إلى غيره . . ابتلاه الله سبحانه وتعالى بأن يحجب ذكره عن قلبه، ويجريه على لسانه، فان انتبه وانقعطع عمن سكن اليه ورجع الي من أشار إليه وهو الله عز وجل. . كشف ما به من المحن والبلوى، وإن دام على سكرته.. نزع الله عز وجل من قلوب الخلق الرحمة عليه، وألبس لباس الطمع؛ لتزداد مطالبته لهم، مع فقدان الرحمة من قلوبهم له، فتصير حياته عجزا، وموته كمدا، ومعاده أسفا، ونحن نعوذ بالله عز وجل من السكون الى غيره سبحانه وتعالى وحكي : أن الجنيد رحمه الله قيل له : إن فلانا مديده وسأل، فقال : مه، إنما سأل ليعطيهم لا ليأخذ منهم، ثم قال : هات الميزان، فوزن مئة، ثم قبض قبضة وطرحها على المثة من غير وزن، وقال : امض بهذا إليه، فتعجب الرسول من ذلك، وقال : إن الشيء انما يوزن ليعرف، وهذا قد جهل مقداره . ولم يخطر له ما أراد الجنيد .
فلما وصل بها إليه.. قال له : إن الجنيد قد أرسل هذذه الدراهم إليك لتخرجها في حاجتك، فقال : هات الميزان، ثم وزن مثة ودفعها إلي، وقال لي : ادفعها إلى الجنيد وقل له : أنا لا أقبل منك شيئا . وأخذ ما زاد على المثة ، فزاد تعجبي، فسألته، فقال : إن الجنيد رجل حكيم يريد أن يأخذ الحبل بطرفيه وزن المثة لنفسه ، طلبا للثواب ، وطرح عليها قبضة بلا وزن؛ لله عز وجل، فأخذت ما كان لله ورددت ما فعله لنفسه، قال : فرددتها على الجنيد، وأخبرته بما جرى، فبكئ، وقال لي : إن آبا محمد حكيم أخذ ما كان ل تعالى، وترك ما كان لنا : وقال في " المختار" : قال الجنيد : كان للشري تلميذة، وكان لها ولد عند المؤدب، فبعث به المؤدب إلى الشط، فغرق، فجاء المعلم إلى الشري، وأخبره بذلك، فقال 159