============================================================ وكان يقول : اللهم؛ يا من هو كل يوم في شأن؛ اجعلني من بعض شأنك يا أرحم الراحمين وقال الجنيد : اعتللت بمكة مرة ، فقوي علي فيها الوجع، حتى اني لم اكن أقدر آن أقول سبحان الله والحمد لله، ثم من الله سبحانه بالعافية، قال : ومكثت مدة طويلة لا يقدم البلد أحد من الفقراء إلا سلبت حالي، ودفعت إلى حاله، فأطلبه، حتى إذا وجدته..
تكلمت بحاله ورجعث إلي حالي، وكنت لا أرى في النوم شيثا إلا رأيته في اليقظة وقال : جئت إلى أبي الحسن السري يوما، فدققت الباب ، فقال : من هذا؟ فقلت : جنيد، فقال : ادخل، فدخلت؛ فاذا هو قاعد مستوفز، وكان معي آربعة دراهم، فدفعتها اليه، فقال : أبشر؛ فإنك تفلح إن شاء الله تعالى، إني احتجت إلى أربعة دراهم، فقلت : اللهم؛ ابعث بها إلي على يدي عبد يفلح عندك وقال الجنيد : كنت يوما عند الشري، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف (1) مضنى، فقال : انظر إلى جسدي هلذا، لو شئت أن اقول : إن ما بي من هلذا الضنين هو من المحبة. كان كما أقول.
وكان وجهه يصفر، ثم أشرب خمرة حتى تورد، ثم اعتل، فدخلت عليه أعوده، فقلت له : كيف تجدك؟ فقال: كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي بي أصابني من طبيبي قال : فأخذت المروحة أروحه، فقال : كيف يجد روح المروحة من قلبه وجوفه يحترق من داخل ؟! ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان شيء فيه لي فرج فامنن علي به ما دام بي رمق وقال الجنيد : أعلى درجة الكبر وأشؤها : أن ترى نفسك، وأدني درجة الكبر في الشر : أن تخطر نفسك ببالك .
(1) اللف : صاب بمرض ملازم