تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال رجل للشبلي رحمه الله : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ فقال : نعم، هو نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق، فتلوح على العبد آثاره، وإذا غلب عليه المحو.. فلا علم، ولا عقل، ولا فهم، ولا حس: كما جري لابي عقال المغربي رحمه الله ؛ أقام بمكة أربع سنين غرقا في بحر المعرفة إلى آن مات، وكان يسلم عليه خواص آصحابه فلا يعرفه حتى يعرفه بنفسه، فيعرفه بعد جهد لحظة، ثم يغيب عنه الشيخ، حتى لو عاوده الفتى بالكلام.. لم يعرفه، وللكنه مع ذلك يعود إلى الصحو حال أداء الفرائض فقط ؛ لأنهم محفوظون بالله تعالي، وهكذا عند تلاوة القرآن والاشتغال بالأوراد حفظا من الله عز وجل ونعمة منه وفضلا، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم . انتهن وقال في " اللوامع" : قيل للجنيد رحمه الله : قد كثرت المرقعات والروتى(1)، وقد أخشوا هذذا المذهب، فقال : الآن طاب السلوك ، يرونكم بأبصارهم، وأنتم في السر مع الله سبحانه وتعالى.

وكان أبو حاتم العطار قدس الله روحه إذا رأى أصحاب المرقعات. . يقول : يا سادتي؟

نشرتم أعلامكم، وضربتم طبولكم، فليت شعري، في اللقاء أي رجال تكونون ؟! انتهى: وقال الحافظ أبو تعيم - رحمه الله - : قال الجنيد : أعلم الناس بالافات .. اكثرهم آفة وكان يقول : لا تيأس من نفسك ما دمت تخاف من ذنبك وتندم عليه بعد فعلك.

وقال الجنيد : الورع في الكلام أشد من الاكتساب : وقال : متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطي العلم ما له عليك.. احتجب عنك نوره، ويقي عليك رسمه وظهوره، ويكون ذلك العلم وبالأ عليك لا لك، وذلك أن العلم يوجب لك استعماله، فإذالم تستعمل العلم في مراتبه. . كان عليك لالك: وقال : الانسان لا يعاب بما في طبعه، إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه وسئل : العناية قبل، أم البداية ؟ فقال : العناية قبل الطين والماء .

(1) اي : اهل المرقعات وأهل الركن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٥٦