تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وخلوصها من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبار جل جلاله ولا إلكه غيره، فيصير كأنه ينظر الى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة ويرد اليقين ولهذا قالوا : إن المشاهدة تتولد من المراقبة ولم يزد أحد في بيان حقيقة المشاهدة على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه الله ومعنى ما قاله : إنه تتوالى آنوار التجلي على قلب العارف من غير آن يتخللها ستر وانقطاع، كما لو فرض اتصال البروق في الليلة المظلمة حتى تصير كالتهار، لاتصال البروق بها، فكذلك قلب العارف باتصال أنوار التجلي حتى يصير دائم النهار غاتب الليل : وأنشدوا: ي بوجهك مشرق وظلامه في الناس ساري والناس في سدف الظلا) ونحن في ضوء النهار(1" ثم قال الرازي قدس الله روحه : وأما معنى قول أبي الحسين النوري رحمه الله : (أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد؛ آي : إذا وجدت ربي جل جلاله. . فقدت قلبي، وإذا وجدت قلبي.. فقدت ربي) فهو معنى قول الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده، ووجود التوحيد مباين لعلمه، وآنشد: و ودي آن أغيب عن الوجود با يبدو علي من الشهود فالتواجد بداية، والوجود نهاية، والوجد واسطة بينها وقال آبو على الدقاق رحمه الله: التواجد يوجب استيعاب المريد، والوجد يوجب استغراقه، والوجود يوجب استهلاكه، وهو كمن شهد البحر، ثم ركبه، ثم غرق فيه وهلك و ترتيب هذا الأمر قصود، ثم ورود، قم شهود، ثم وجود، ثم خمود، ويمقدار الوجود يكون الخمود، ولصاحب الوجود صحو ومحو، فحال صحوه بقاؤه بالحق، وحال محوه فناؤه بالحق، وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان عليه، فاذا غلب عليه الصحو بالحق.

فبه يصول وبه يقول، كما جاء في الحديث الثابت في غير " الصحيح" : (فبي يسمع، وبي يصر)(2).

(1) اكدث : الظلم .

(2) أخرجه بنحوه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول" (195/2) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٥٥