تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال الرازي : القبض والبسط حالتان فوق الخوف والرجاء؛ فإن القبض للعارف من ثمرات الخوف، والبسط للعارف من ثمرات الرجاء، والخوف والرجاء متعلقان بأمر مستقبل مكروه ومحبوب، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبي، ثم إن كلأ منهما قد يكون كاملا وقد يكون ناقصا : فالقبض الكامل : وارد غيبي، كأنه يعاتب على تقصير أو سوء أدب، فيستغرق العارف في ذلك حتى تنسد عليه أبواب التنفس: والقبض الناقص : وارد غيبي ضعيف، كأنه يخاطب العارف بما تحتمله قوته وأما البسط التام: فهو وارد غيبي قوي، كأنه يخصه بتشريف واقبال ولطف وسرور، فيجذبه بالكلية حتى يبقل مدهوشأ في بسطه، كأنه قد حل عنه عقال الموانع، وأطلق في ميادين الاتصال، وكوشف في رياض الجمال والجلال ، لقوة الوارد.

وأما البسط الناقص : فهو وارد غيبي ضعيف، يؤثر في العارف سرورا ونشاطا وارتياحا تأثيرا يبقين معه فيه بقية يتصرف بها في نفسه وغيره، فلا يؤثر فيه البسط تأثيرا كليا؛ لنقصه، بخلاف الأول، فإنه يؤثر فيه تأثيرا كليا ؛ لقوته واستيلاء سلطان العناية الأزلية على قلبه وبسط كل شخص على حسب قبضه، وقبضه على حسب بسطه، وقد يحدث قبض لا يعرف سببه، وعلاجه التسليم حتى يذهب ذلك الوقت ، لأن تكلف دفعه يخل بالأدب ، ويزيد في ذلك القبض ، وبالتسليم يزول عن قريب ؛ قال تعالى : ( والله يقيض ويبشطظ وقد يحدث بسط بغتة لا يعرف سببه، فيهز صاحبه ويستغزه، وسبيل صاحبه السكون والمراقبة وحفظ الأدب؛ فإن حالة البسط لها خطر عظيم، فليحذر صاحبها مكرا خفيا يحجبه عن مقامه، كما قال بعض العارفين : فتح علي باب من البسط، فزللت زلة، فحجبت عن مقامي، ولهاذا قالوا : قف على البساط، وإياك والانبساط وقد استعاذ أهل التحقيق من حالتي القبض والبسط؛ لأنهما بالنسبة إلى ما فوقها من الأحوال. . فقر وضر، آلا ترى الى قول الجنيد رحمه الله: الخوف يقبضني، والرجاء يسطني، والحقيقة تجمعني، والحق يفرقني وقال الجنيد : حقيقة المشاهدة. . وجود الحق مع فقداتك فصاحب المحاضرة يهديه قلبه وصاحب المكاشفة يدنيه علمه وصاحب المشاهدة تدنيه معرفته وقيل : ان المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلوب من الأدناس

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٥٤