تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ذلك الرجل في نيتي إلىل رجل آخر ، فقال لي : هو فلان ؟ فأصاب الثاني ، فكان ذلك علي اشد، فعدلت في نيتي إلى رجل ثالث، فقلت له : لا ، فقال لي في الثالث : هو فلان ؟

فأصابه، فعظم ذلك عندي، وكل ذا ادافعه عما يقول، ثم افترقنا عن ذلك المجلس، وعدت إليه بعد أيام، فحين لقيني.. قال لي : يا أبا القاسم؛ أنت عندي صادق، وقلبي عندي لا يكذبني، وقد دفعتني عن أشياء كنت قلتها في المجلس الماضي، فما السبب في ذلك؟ فرأيته ثابتا على ما كان قاله لا يندفع سره عنه، فأخبرته بما جرى، وأني كنت أعدل عن رجل ذكره إلى غيره، وأنه أصاب في الجميع، فسروه ذلك، ثم قال : الحمد لله عدد ما أحصن علمه، وعدد عفوه عن خلقه سبحانه وتعالى. انتهن وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال جعفر الخلدي : دفع إلي الجنيد درهما وأمرني أن أشتري له التين الوزيري، قال : فاشتريته وجثت به إليه ووضعته بين يديه، فوضع منه تينة في فمه على آن يفطر عليها، ثم وقع عليه البكاء، فأخرجها من فيه، وأخذ الماء ففسل فمه، فقلت له : ما هذا يا شيخ ؟1 فقال : كنت اشتهيته منذ ثلاثين سنة فما اكلته، فلما كان اليوم.. غلبتني نفسي لشهوتها، فلما وضعته في فمي؛ فاذا هاتف يهتف بي ويقول: أما تستحيي ؟ تركت اكلة لله سبحانه وتعالى ثم تعود إليها ، فاخرجتها من فمي، ورأيت أن ترك العهد خيانة، وأن الخؤون لا يكون محبوبا.

وقال أبو محمد الجريري رحمه الله : قصدت الجنيد زاثرا، فوجدته في الصلاة، فأطال جدا، فقلت له: قد كبرت، ووهن عظمك، ورق جلدك، وضعفت، فلو اقتصرت على بعض صلاتك، فقال : طريق عرفتا بها رينا سبحانه وتعالى لا ينبغي لنا ان نقتصر هلى بعضها، فالنفس ما حعلتها تتحمل، والصلاة صلة، والسجود قربة، ولهذا قال الله تعالى وأشجد واقترب)، ومن ترك طربق القرب.. يوشك أن يسلك به سبيل البعد .

انتهى وقال مؤلثه محمد بن الحسن عفا الله عنهما - : رأيت في " روضة المريدين" بخط والدي قدس الله روحه : حكي أن أبا القاسم الجنيد رحمه الله ورد عليه في وقت السماع وارد، فغئبه، فسقط طرف ردائه، فوطئه، ثم مديده، فرفعه، فقيل له في ذلك، فقال: غبت، ثم حضرت، فاستحييت من الله عز وجل أن أذعي الغيبة في حال الحضور ورأيت أيضا في بعض تصانيف الإمام محمد ابن أبي بكر الرازي رحمهما الله تعالى : عن الجنيد أنه قال : الخوف يتبضني، والرجاء يبسطني، والحقيقة تجمعني، والحق يفرقني

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٥٣