============================================================ المشاهدة فيؤخذ منه إليه، ويبقى معه وعليه في ميدان المحبة والدهشة، والله أعلم وسثل : متى يكمل المحب أحوال العبودية 4 فقال : إذا رأى أن الأشياء كلها لله تعالى، وأنه هو المتفرد بالتدبير والخلق والملك ، قال الله تعالى : (فسبحن الزى بيدروه ملكوت كل شي وإليه ترجمون) فيقف ما بين اللجج والحجج من غير اعتراض ولا احتجاج، كما و صف الله عز وجل عبده ورسوله سيد المرسلين محمدأ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين بقوله : ما زاغ البصر وماكفى وكتب الجنيد إلى بعض إخوانه : من سكن أو شكا إلى غير الله . . ابتلاه الله بحجب سره عنه، ومنع ذكره عن قلبه ولسانه فإن انتبه وتاب.. كشف ما به من المحن، وأحله محل القرب والزلفىن، وإن دام على ذلك ولم يتب - والعياذ بالله - نزع الله عن قلوب الخلق مودته، وآلبسه لباس الطمع، فتصير حياته عجزا، وموته كمدأ، ومعاده أسفا، فهاذه مجازاة الغادرين ، ومكافأة الناكثين:.
وحكي أن أبا بكر الكتاني رحمه الله قال : جرت مسألة المحبة بمكة في الموسم ، فتكلم فيها المشايخ، وكان الجنيد أصغرهم سنأ، فتكلم المشايخ، ثم قالوا : هات ما عندك يا عراقي فأطرق رآسه ودمعت عيناه، ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، قد أحرق قلبه أنواز الإلهية، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الحق من أستار غيبه فإن تكلم. . فبالله، وإن نطق. . فمن الله، وإن تحرك..
فبأمر الله، وإن سكن. . فمع الله، فهو باله، ومن الله. وبأمر الله، ومع الله، فبكى المشايخ ، وقالوا : ما على هذذا مزيد، جبرك الله يا تاج العارفين: وقال وقد سأله أبو محمد الجريري عن رجل به أمر من الأمور، فهو يكاتم سره، ولا يسال ربه عز وجل كشفه، وآخر إذا وقع له شيء من ذلك. . يجار إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع ، أيهما عندك أعلى ؟ قال : الذي يكتم سره في نفسه ولا يبديه. . يعلم أن علام الغيوب والسرائر عالم بما هو فيه، لا تخفى عليه خافية، فيوافق بذلك علمه، فيكره أن يعترض عليه بشيء لا يأمنه عليه وقال: من فتح على نفسه باب نية حسنة.. فتح الله عز وجل عليه سبعين بابأ من التوفيق ، ومن فتح على نفسه باب نية سيئة .. فتح الله عليه سبعين بابأ من الخذلان وقال الجنيد : سمعت الزجاج يقول : قال لي ابراهيم الاجري رحمه الله : يا غلام ؛ لأن