============================================================ وأخرجتها من حصارها. لخرجت من ضيق محابس الدنيا إلى سعة بساتين التقوى فقيل له : كيف الطريق إلى هاذا؟ فقال : اجعل الخلوة بيتك، والحكمة دليلك، والتوكل معاشك، والذكر حرفتك، واجتنب اكثر الخلق تجنبأ، وتقرب إلى مولاك جل جلاله بأداء الفرائض واكثار النوافل وسائر الطاعات تقربا، فإن فعلت ذلك . . قرت عينك، وأمنت مما يهجم عليك غدا، ولكنك مغرور، والمغرور مردود وقال يحيى : كنت بمكة - شرفها الله تعالي - أتكلم على جماعة من أهل التجريد ؛ فإذا أنا بابراهيم الهروي رحمه الله قد جاءني من ورائي من حيث لا آعلم، فدق عليى ظهري، وقال لي : يا يحيى؛ أسترحت ؟ أنت ألست بعرفة، وأنشد يحيى لنفسه : طلف الديا تلاثا واتخذ زوجا سواها انها زوجة سوه لتالي من آتاها تطي ا اا ومى تطن قناه اذا نالت مناها ك ولل ق وراها وقال يحيى : من ظن آنه ينال ما نال القوم بغير مقاساة الجهد والصدق والإيثار ودوام المراقبة.. فهو متمن، ومن لم يكن معه ثلاث خلال. فليس بعارف : الأولى : النظر إلى الخلق بعين الحقيقة مع محافظته على الشريعة، فما كان من المعاصي وسائر المنكرات.. يكرهه ويسعى في ازالته بقدر استطاعته، مع الايمان بكونه مقدورا الثانية : ليعلم أن لله عز وجل على عباده في طاعاتهم أعظم المنن حتى تغرق عبادتهم في المنة، وحينيذ فلا يتعلق بقلبه مجازاة، وإنما يفعل ما فعل من الطاعات امتثالا لأمره سبحانه وتعالى وابتغاء رضوانه، ولقد رضوابه، وأنه لوقام عمر الدنيا على جفون عينيه. . لماقام بما يجب عليه ، ويخاف كل الخوف ألا يقبل منه ؛ قال تعالى : ﴿ والذين يؤتون مآماتوا وقلويهم وجلة أنهم اك ريهم جمون﴾ الثالثة : ليكن نظره في جميع النعم الظاهرة والباطنة إلى الله عز وجل لا إلى النعم؛ ولهذا قال العارفون : تعلق الناس بالأسباب، وتعلق الصديقون بمسبب الأسباب سبحانه وتعالى: وعلامة الصدق في ذلك : ألا يكون طلبهم إلا من الله عز وجل، ولا نظرهم إلا إليه سبحانه وتعالى، ولا اعتمادهم إلا عليه تبارك وتعالى . انتهين
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي