تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان يحيى بن معاذ يقول : إذا زكاك الأشرار.. فهو هجنة بك (1) ، وإذا أحبوك.. فهو عيب عليك ولقدهان عليك من احتاج إليك . انتهى (" الرسالة القشيرية "27) وقال يحبى بن معاذ: الأيام خمسة: يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم وعود، ويوم مدود المفقود : أمس؛ فابك على ما فرطت فيه والشهود : اليوم، فتزود فيه مهما استطعت والمورود : غدا ، لا تدري أتدركه، أم لا ؟ فلا تشتغل به ولا تهتم له والموهود : اجعله من بالك، واذكره في جميع آحوالك، واعمل له ولا تنسه؛ فإنه آخر أيامك: والممدود : يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين، فانظر لنفسك كيف يكون وقوفك ذلك اليوم ؟ وما جواب سؤالك فيه ؟ والله سبحانه وتعالى أعلم .

ويقال : إن جمعا تذاكروا يوما عند يحيى بن معاذ في الفقر والغني ، فقال : إن الفقر والغنى لا يوزنان يوم القيامة، وإنما يوزن الصبر والشكر، تعالوا نصبر ونشكر.

وكان ليحيى بن معاذ ابنة صغيرة طلبت من آبيها يحيى شيئا، فقال لها : يا بنية ؛ اطلبي ذلك من الله عز وجل، فقالت : يا أبت؛ أوما يستحيي العبد من الله عز وجل آن يسأله في شيء من الأكل ؟1 وقال في "بهجة الأسرار" : قال يحب : إذا أحب القلب الخلوة.، فقد يوصله حب الخلوة إلى الله عز وجل والأنس به ، ومن آنس بالله. . استوحش من غيره .

وقال : أيها المريدون؛ إن اضطررتم إلى طلب الدنيا.. فاطلبوها ولا تحبوها، وطلبكم بقدر حاجتكم لا غير، أشغلوا بها ابدانكم، وعلقوا قلوبكم بغيرها، انها دار ممر وليست بدار مقر، الزاد منها والمقيل في غيرها.

وقال يحيى: لو لزمت باب ربك سبحانه وتعالى.. لما هربت منه، ولو آنست به جل جلاله.. لما فتر لسانك عن ذكره ، ولا قلبك عن النظر إليه تبارك وتعالى ، ولككن عينك بدنياك مسحورة، ونفسك في سجون الآمال مأسورة، قلو أطلقت نفسك من آسرها 1) مته: نقص وعيب

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٤