تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال في "لوامع أنوار القلوب" : سمع يحى بن معاذ رجلا يقول : لو متنا..

لاسترحنا، فقال له : يا بطال؛ ضجرت قطلبت الراحة، استطلت العذاب ونسيت الثواب، إنما ترفع الدرجات بقدر العقوبات، ما قدر مؤتة واحدة في محبته ؟! والله؛ لو مت في كل لحظة ألف ألف موتة . . لكان ذلك قليلا في جنب دعوى المحبة، وإنما صعبت هلكذا ، لئلا بدعيها كل بطال وكان يقول: على قدر حبك لله عز وجل،. يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله سبحانه وتعالى.. بخافك الخلق، وعلى قدر طاعتك لله.. يطيعك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله. . يشتغل الخلق في أمرك، والصبر على الخلق مع رعاية الحق من علامات الإخلاص، واستدراك الوقت من علامات الرضا، ودوام البكاء من علامات توقير المحبوب جل جلاله.

وقال يحيي: حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء، ولا يزيد بالبر.

وقال رجل ليحيى: أوصني، فقال: أوصيك بالحق فكن معه، وأوصيك بعملك فطيبه، وأوصيك بنفك فارحمها، وأوصيك أن تتقي السيئات كما تتقي النار، وأوصيك بقيام الليل والالتجاء إلى الله عز وجل في كل وقت، لا سيما في الأسحار، وكثرة الاستغفار، وأوصيك بالصدق في كل ما تأتي وتذر ، واسأل الله سبحانه الفردوس الأعلى ، والنظر الى وجهه الكريم سبحانه وتعالى وقال يحبى : كل موجود من الدنيا لا يكون لك عونا على تركها. . فهو عليك لا لك .

وكان يحى يقول : ما أوحش من الدنيا أنسه ، وأضيع من الذنوب غرسه ، ولو عقل ما يفعله. . لترك ما يجهله وقال يحى رحمه الله : ثمرة البكاء ضحك في الجنان، ومجالس الذكر معادن الثواب ، ومجالسة الفقراء علامة الارادة، وإظهار التوكل بغير صدق عناء، ولبس الصوف قبل إماتة شهوة النفس جهالة، وترك المكاسب مع الحاجة إليها والتكسب على وجود الاستغناء عنه كلفة، والصبر على العزلة علامة وجود الطريق، والتعبد على تضيع العيال جهل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسثل يحيى بن معاذ الرازي عن ترك الجد في الكسب فقال : وكيف لا يترك وفي ملازمة الكسب والجد فيه اتصراف قلبه عن حب الموت 19 وفي كراهية الموت حب البقاء، وفي

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٦