============================================================ وقيل للزقاق (1) : من أصحب ؟ فقال : من يعلم منك جميع أحوالك ظاهرا وباطنا، ثم تأمنه عليه وقال : ليس في اجتماع الإخوان أنس لوحشة الفراق .
وقيل : الشرف في ثلاثة : إجلال الكبير ، ومداراة النظير، ورفع النفس عن الحقير.
وتمام الكلام في آداب الصحبة قد تقدم في ترجمة أبي الدرداء رضي الله عنه . انتهن: وقال في " بهجة الأسرار" : قال الجنيد رحمه الله : إذا أراد الله عز وجل عبدا لحال المحبة. كشف له عن قديم إنعامه عليه، وبره إليه، وكثرة الأيادي القديمة عنده، التي كانت له محفوظة قبل كونه موجودا ، السابقة له فيما سلف من متقادم الأمر وبده البدء(2) ، والذي لم يكن له في ذلك شافع، وإنما ذلك فضل محض يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وسئل الجنيد : إلى أين تنتهي عبادة أهل المعرفة ؟ فقال : إلى الظفر بنفوسهم ، نصب لهم الحق أعلام أدلة العمال، فوقفوا مع ما له دون التعريج على ما لهم، فاشتاقت إليهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، واستغفرت لهم الملائكة، وأنست بهم الأولياء، فتركوا ما لهم ووقفوا مع ما لله عز وجل عليهم، وسائر الناس وقفوا مع ما لهم وتركوا ما لله عز وجل عليهم ، فرد الله تعالى كلأ إلى قيمته .
وقال : ينبغي اللعاقل ألأ يفقد نفسه من إحدى ثلاثة مواطن : -موطن يعرف فيه حاله، أفي زيادة هو، آم في نقص؟
وموطن يستحضر فيه عقله لرؤية مجاري التدبير عليه، وكيف تقلب عليه الأحكام في آناء الليل والنهار.
وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه والزامها جميع ما يلزمها، ويستقصي فيه عن معرفتها لجيع ذلك.
وقال الجنيد : إن للعلم تمنا، فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه، قيل : وما ثمنه ؟ قال : تضعوه عند من يحسن حمله ولا تضعوه عند من لا يحسن حمله (1) واسمه : أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق.
(2) في نسخة : (وبده اليد) .