تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال الجنيد : كل مريد لا يعود نفسه صيام النهار وقيام الليل وخدمة الإخوان. فكأنه يتمني ما لا يصلح له: وقال الجريري رحمه الله : دخلت على الجنيد وهو مهتم، فقلت : ما لك ؟ فقال : فاتني شيء من آورادي، فقلت له : أعده، فقال : كيف وهي أوقات معدودة 4! وهذذا استفاده من أستاذه السري رحمه الله وكان الجنيد وأحمد الزيات رحمهما الله يتكلمان في علم السلوك، والجنيد يستفيد منه ويقدمه على نفسه، ولم يتكلم الجنيد على الناس حتى مات أحمد الزيات.

وكان يقول : فقدنا علم الحقائق بموت آحمد الزيات رحمه الله وقال الجنيد : إذا صحت المودة. . سقطت شروط الأدب . [انتهن).

قال مؤلفه محمد بن الحن - عفا الله عنهما - : اعلم : آن هذا يستدعي إشارة لطيفة قالها العارفون رحهم الله في الصحبة، وهي : مع المشايخ : بالاحترام، والخدمة، والتوقير، والقيام بأشغالهم ومع الأقران : بالبشر، والانبساط، والموافقة، والإحسان، والكون معهم على حكم الوقت.

ومع الأصاغر : بالشفقة، والإرشاد، والتأديب.

ومع الأستاذين : باتباع أمرهم ونهيهم ، وهي في الحقيقة خدمة لا صحبة.

ومع الجهال : بجميل الصبر، وحسن الخلق، والمداراة، والنظر إليهم بعين الرحمة، ومن كان جهله أقوى. . كان العفو والحلم عنه أولى: ومع الأهل والولد : بالشفقة، وحسن التأديب ، وحثهم على أنواع الطاعات .

ومع الإخوة : بكل ما يقدر عليه من الموافقة وترك المخالفة مالم تكن معصية.

ومع السلطان : بالسمع والطاعة إلا في معصية، والإمساك عما فيه قدح عليهم، وأما الدخول عليهم : فمن كان عادلا.. فهو من السبعة المذكورين في الحديث المشهور(1) ، والنظر إليه عبادة (1) روى البخاري (129) : عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الامام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٤٧