============================================================ وقال : تنزل الرحمة على الفقراء عند الطعام ؛ فإنهم لا يأكلون إلا عند الضرورة: وقال : لا يصلح السؤال لأحد إلا لمن كان العطاء عنده أحب إليه من الأخذ.
وسثل عن قوله تعالى : (لا يتعلو الناس إلككافا)(1) ، فقال : يمنعهم علؤ مممهم عن رفع حوائجهم الا الى مولاهم سبحانه وتعالى وقال في قوله تعالى : { وإن يمسسك الله يضر فلا كاشف لهه إلا هو وان يتسسلك يخير فهوعل ك شيوقدي() قال : إذا نزل بالعبد ضر أو حاجة : فإن أنزلها بالله عز وجل ولجأ إليه في كشف ضره.. قضيت حاجته وارتفع ضره، والله عز وجل معبوده، وان أنزلها- والعياذ بالله بغير الله . فانه لا يرتفع ضره ولا تقضى حاجته، وهو معبوده؛ فان النظر في الإعطاء والمنع إلى غير الله عز وجل شرك ، وهلذا - والله أعلم - هو معنى النفي والإثبات المذكور في الآية الكريمة(2) .
وقال الجنيد وقد سثل عن الشفقة فقال : هي آن تعطي الناس من نفسك ما يطلبون، ولا تحملهم ما لا يطيقون، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون وقال : قد ينقل العبد من حال إلى حال أرفع منها وقد بقي عليه من التي نقل عنها بقية، فيشرف عليها من الحالة الثانية، فيصححها.
وقيل للجنيد : يسألك السائل عن مسألة فتجيبه، ثم يسألك آخر عن تلك المسألة فتجيبه بجواب آخر، فقال : على قدر السائل يكون الجواب.
وهذا مأخوذ من فعل ابن عباس رضي الله عنهما ، ذكره الأثمة في آداب المفتي (2) وحكي: أن رويما قال للجنيد : كم تنادي الى ذكر الله عز وجل عند العامة؟ فقال الجنيد: أنا أنادي على العامة بين يدي الله عز وجل : قوم آفنوا سرائرهم بالمحظوظ، وأبصارهم باللحوظ ، أنى لهم إلى ذكر الله عز وجل سبيل ؟!
(1) الالحاف : المبالغة في السؤال؛ أي : لا سؤال لهم يكون فيه الالحاف .
(2) النفي في قوله تعالى : ( فلاكاشف)، والاثبات في قوله تعالى : (إلامو
(3) جاء في " المعيد في أدب المفيد والمستفيد (103-104) لعبد الباسط العلموي : قال الصمري : اذا رأى السفتي المصلحة أن يفتي العامي بما فيه تغليظ وتشديد وهو مما لا يعقد ظاهره وله فيه تأويل.. جاز ذلك ) زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة حيث لا يترتب عليه مفسدة ، كما روي عن ابن صباس رضي الله عنهما : أنه ساله رجل عن توبة القاتل، فقال : لا توبة له، وسأله رجل آخر، فقال : له توبة، ثم قال : أما الأول : فرأيت في عينيه ارادة القتل فمنعته، وأما الثاني : فجاء متكينا قد قتل فلم أقنطه .اه 146