تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عليه في منزله، فسر بي، وقربني بكلامه وحسن لقيه، وكنت أختلف إليه دائما وأذاكره، فلما كان ذات ليلة. . رأيت في منامي كأن الخليفة قد جاء يدعوني الى ضيافته، فانتبهت وحدثت صاحبي بما رآيت، فقال : ننظر ما يكون من تأويل رؤياك هذذه، فلما كان بعد الفجر؛ إذا بالباب يطرق، ففتحنا الباب، فاذا الجنيد، فقمنا إليه وفرحتا بقدومه، فسلم علينا وجلس ساعة يحادثنا ويذاكرنا في العلم ، ثم دعانا إلى دعوته في منزله .

قال: فتبسمت إلى صاحبي، فقال لي الجنيد : مم تبسمك ؟ فقلت له : صورة المنام الذي رأيته، واني جلست أنتظر ما يكون من تأويل رؤياي حتى دق الشيخ الباب، فلما دعوتنا إلى منزلك. تبسمت فقال الجنيد : إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعلي بين يديه رضي الله عنهم، فجلست بين يديه صلى الله عليه وسلم؛ فإذا برجلين قد جلسا بين يديه، وادعين أحدهما على الأخر دعوى في مطالبة بحق، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي : " يا أبا القاسم ؛ احكم بينهما"، فسكث؛ اعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتشاما منه ومن أصحابه رضي الله عنهم، فأعاد القول ثانيا وثالثا وأنا أسكت هيبة وإعظاما وإجلالا له، فقال في الرابعة : " احكم بينهما؛ فقد وليتك الحكم بين الخلق" ، فانتبهت وأنا مذعور، فجئت إليكم أتسلى: وقال الجنيد : البلاء سراج العارفين، ويقظة المريدين ، وهلاك الغافلين وسئل : ما فائدة المريدين في الحكايات 9 فقال : لتقوى بها قلوبهم ، ويثبت فؤادهم، فقيل له : هل في ذلك من حجة من كتاب الله عز وجل ؟ فقال : نعم ، ( وللا نقض صليك من الباه الرشل مانئيث يوه فورادله) زاد في "لوامع آنوار القلوب* : قال الجنيد رحمه الله : الحكايات جند من جنود الله سبحانه وتعالى، يقؤم بها أحوال المريدين، ويحيي بها معالم اسرار العارفين، ويهيج بها خواطر المحبين، وئجري لها دموع المشتاقين، ويظهر بها صدق إشارات العاملين: وقال الجنيد : كن متعبدا في باطنك مع الله عز وجل، وكن متعبدا في ظاهرك مع الخلق جسمانيا ، لأن من فارق الخلق بجسمه. . فارق الجماعة، ومن فارق الجماعة.. وقع في الضلالة ، ومن خالط الناس بسره. . افتن بهم ، ومن افتن .. حجب عن الحق للطمع في الخلق، فإذا تخلى العبد بيره عن الدنيا وأطلق النفس . . كشف له أبواب المشاهدة .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٤٤