============================================================ وقال أبو علي الدقاق : معناه : متواضعين متخاشعين، واتفقوا على أن الخشوع محله القلب وسئل عن التواضع فقال : خفض الجناح ولين الجانب . انتهى (5 الرسالة 2117-1164 وقال مؤلفه محمد بن الحسن -عفا الله عنها - : رآيت في مجموع وفي " بهجة الأسرار" أيضا : كان الجنيد رحمه الله يقول : أشرف المجالس وأعلاها.. الجلوس مع الله عز وجل في ميدان فكر التوحيد .
وقال لأصحابه : أتدرون أين يذهب بكم ؟ وتدرون لماذا خلقتم ؟ وإلى ماذا تصيرون ؟
فاتقوا الله، واحفظوا ساعاتكم وأوقاتكم؛ فإنها زائلة عنكم غير راجعة إليكم، والحسرة على الغفلة في فوتها واقعة، فلو بذل أحدكم ما بذل.. لم يرد وقتا من أوقاته، فأوصلوا أورادكم وإخوانكم.. تجدوا منفعتها في دار الإقامة، ولا يشغلنكم عن الله عز وجل قليل الدنيا؛ فإن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة : وسئل الجنيد عن الرجل يكون له عند السلطان جاه، ويقصده الضعيف المظلوم في آمر قد يجري عليه فيه الظلم، فقال : لا أحب أن أتكلم فيه بشيء، وذلك أن أقواما من السلف رضي الله عنهم كانوا يسارعون إلى مثل هلذه الحالة، وآخرون من السلف كانوا يتثاقلون عنها مخافة الا يسلموا، والذي عندي : أن الرجل إذا قصدهم. . يرى عندهم من المنكرات أعظم مما قصد له، وربما لا يبلغ وسعه أن ينكر، فهذا يقع فيه ما يقع، وأنا لا أحب أن أتكلم في الجهات كلها، لأن الرجل ربما رغب في الأجر أو حملته نية على السعي فيه، فإن تكلمث.. لا أدري كيف أسلم منه.
وقال أبو الحسن بن هارون : قرأ علينا الجنيد قيام الليل، فقال فيه : لله عز وجل عباد أقلقهم شدة المحبة له، وصفاء المودة، وقوة المصافاة، فتعطلت عند ذلك فرشهم، وتباعد عنهم إخوانهم، وفارقوا الأولاد والأزواج، ولم يكن فيهم فضل لشيء من الأسباب، لشدة وقوع الوجد بالمحبوب فيما بينهم وبين السكون والهدوء والقرار، فلو أرادوا نوما أو رقادا.. لما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
وفي " بهجة الأسرار" قال : حدثني بكران صاحب الشبلي، عن علي بن منصور الدينوري قال: خرجت إلى بغداد ومعي شيء من الدنيا أريد تفرقته على أصحاب الجنيد وسائر الفقراء، فوافينا بغداد ونزلنا في مكان، وقصدت الجنيد لأقضي من حقه، فدخلت