============================================================ العبودية، وبالخوف جازوا قناطر النار، ويالشوق أدخلوا إلى الجنة، وبالمحبة وصلرا إلى النعيم، وبالمعرفة وصلوا إلى الله عز وجل: وقال : على حسب تعلق قلبك بالدنيا.. يكون بعدك عن الله عز وجل، وكما أنه لا يمكن أن يكون وجودك في موضعين. . فكذلك قلبك لا يمكن أن يكون في مكانين، فإن كنت ذا قلبين.. فاجعل أحدهما للدنيا والآخر للآخرة، ولككن إنما آنت صاحب قلب واحد، فاجهد أن يكون متعلقا بالآخرة .
وقال : إن العبد إذا لاحظ أن الأشياء كلها من الله عز وجل. . وجد لها طعما آخر لا يعبر عن لذته. انتهى وقال أبو الفرج - رحمه الله - : إن يحيى بن معاذ الرازي انتقل من الري إلى نيسابور وبها مات، وكانوا ثلاثة: اسماعيل، ويحيي، وابراهيم، كلهم زهاد عباد، إسماعيل اكبرهم، ويحيى أوسطهم: وقال محمد بن محمود السمرقندي : سمعت يحى بن معاذ يقول : الكلام الحسن ن، وأحسن منه معناه، وأحسن من معناه استعماله، وأحسن من استعماله ثوابه، وأحسن من ثوابه ابتغاء رضوان الله عز وجل: وكان يقول: أعمال كالسراب، وقلوب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب، وتطمع مع هذا في الكواعب الأتراب، هيهات هيهات! آنت سكران بغير شراب وقال : إن العارفين غاية آمالهم عفوه ورضاه سبحانه وتعالى عنهم . انتهى [" الصفوة" وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري - رحمه الله - : قال يحيى بن معاذ رحمه الله : الفوت أشد من الموت، لأن الفوت انقطاع عن الحق جل جلاله، والموت انقطاع عن الخلق : ويقال : إن يحيى بن معاذ تكلم يوما في مجلسه ببلخ إلى أن وصل في الكلام إلى الغني الشاكر والففير الصابر، وفضل الغني على الفقير ، وأقام الدليل على ذلك ، فدفع اليه بعض الأغنياء ثلاثين ألف درهم ، فوصل الخبر إلى بعض المشايخ، فقال : لا بارك الله له في هذذا المال، فاتفق أنه خرج إلى نيسابور، فوقع عليه اللصوص، فأخذوا ذلك المال منه، فعرف من أين دخل عليه الداخل.