تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال الجنيد : إن بدت ذرة من عين الكرم والجود. الحقت المسيء بالمحسن، ويقيت أعمالهم فضلا لهم ، فقال ابو العباس ابن عطاء : متى تبدو؟ فقال الجنيد : هي بادية، قال الله تعالى فيما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سبقت رحمتي غضبي)(1).

وكان الجنيد يقول : لو أن العلم الذي أتكلم به من عندي. . لفني، ولككنه من حق بدأ ، والن حق يعود. انتهى [السلية223-255/10) .

قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنها - : في حفظي : آن بعض العلماء أراد أن يعرف رتبة الجنيد في العلم، فسأله عن الدليل على وحدانية الله عز وجل، فأخذ الجنيد في الاستدلال بدليل تحير ذلك العالم من حسنه ودلالته على الوحدانية على أقصى وجوه الإمكان، فقال للجنيد : أعده علي لأحفظه، فأعاد الجنيد الدليل بعبارة أخرى أحسن وأعجب من العبارة الأولى، فازداد ذلك السائل تحيرا وتعجبا ، وقال له : يا سيدي؛ بالله أعده علي، فأعاده بعبارة ثالثة أحسن من العبارتين الأولتين ، فقال السائل : أمله علي حتى اكتبه، فقال الجنيد : إن كنت أجريه. . فأنا أمليه، فترامى ذلك السائل على يديه ورجليه، واعترف بوفور فضله وسعة علمه رحمه الله زاد في "لوامع أنوار القلوب" : أن الجنيد لما ذكر للسائل أدلة التوحيد.. قال له السائل : يا شيخ؛ إن هذا كلام يخرج عن صدق عزيمة، وعلو همة، وأسرار تظهر على طول مجاهدة، ودوام مراقبة، وقوة نفس تنبيء عن قلة مبالاة بالخصوم، واستحقار اداتهم وقال في "مختصر وفيات الأعيان : إن الجنيد رحمه الله قال : ما انتفعت في بدايتي بشيء كانتفاعي بأبيات سمعتها لما كنت مارا في درب القراطيس. . سمعت جارية تقول : إذا قلت أهدى الهجر لي خلل الضنا تقولين لولا الهجر لم يطب الحث فإن قلت هذذا القلب أحرقه الهوى فقولي بنيران الهوى يشرق القلب وان قلث ما أذنبت قلت مجيبة حياتك ذنب لا يقاس به ذنب قال: فصعقت وصحث، فلم آفق إلا وصاحب الدار قد خرج، فقال : مم ذا (1) أخرجه البخاري (6986) بلفظ : " إن الله لما قضى الخلق.. كتب عنده فوق عرشه: آن رحمتي سبقت فضي 139

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٣٩