تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أسند وسمع من الأئمة الأعلام، وامتنع من التحديث، رضي الله عنه وأرضاه . انتهى وقال في " المناقب" : قال الجنيد : سمعت سريا يقول : كنت مارا في البرية، فآواني الليل إلى جبل لا أنيس فيه ، فبينا أنا في جوف الليل؛ ناداني مناد فقال : لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب، قال : فتعجبت، وقلت: أجئ يناديني أو انسي؟ فقال : بل جني مؤمن بالله سبحانه وتعالى ومعي إخواني، فقلت : وهل عندهم ما عندك ؟ فقال : نعم ؛ وزيادة قال : فناداني الثاني منهم : لا تذهب من البدن الفتؤة إلا بدوام الغربة، فقلت في نفسي: ما أبلغ كلامهم فناداني الثالث : من أنس به في الظلام. . نشر له غدا الأعلام، قال : فصعقت، فما أفقت إلا براتحة الطيب، وإذا نرجسة على صدري، فشممتها فأفقت، فقلت: وصية رحمكم الله ، فقالوا جميعا : ابى الله أن تحيا به إلا قلوب المتقين، فمن طمع في غير ذلك. . فقد طمع في غير مطمع، وفقنا الله واياك، وودعوني ومضوا، وقد أتى علي حين ولا أزال أرى بركة كلامهم موجودة في خاطري.

وروي أنه أنشد يوما : لا في النهار ولا في الليل لي فرج فلا أبالي أطال الليل أم قصرا لأني طول ليلي هائم دنف وبالنهار أقاسي الهم والفكرا وقال ابو الفرج : قال سليمان بن محمد : حدثني بعض إخواني: أن سريا رحمه الله مرت به جارية ومعها إناء فيه شيء، فسقط من يدها فانكسر، فأخرج سري شيثأ من دكانه وأعطاها بدل ذلك، فنظر اليه معروف الكرخي، فأعجبه ما صنع، فقال له : بغض الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه . [انتهن " الصفوة 224/20) وقال القشيري : قال الجنيد : كنت أسمع السري رحمه الله يقول : يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف.. لم يشعر، وكان في قلبي منه شيء، ثم بان لي أن الأمور كذلك .

انتهين ("الرسالة القشيرية"156.

وقال أبو الفرج رحمه الله - : قال مظفر بن سهل : سمعت علان الخياط وكان قد جرى بيني وبينه ذكر مناقب الشري، فقال لي : كنت يوما جالسا مع السري، فجاءته امرأة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٣٢