============================================================ وقال السري : إني أعرف طريقا يؤدي إلى الجنة قصدا، فقيل : وما هو؟ فقال : أن تشتغل بالعبادة، وتقبل عليها وحدها، حتى لا يكون فيك فضل وقال الجنيد : كان السري إذا أراد أن يفيدني. . سألني ، فقال لي يوما : ما الشكر ؟
فقلت : الا يعصى الله في نعمه سبحانه وتعالى، فقال لي : ما أحسن ما أجبت! ما أحسن ما تقول!
قال الجنيد : وهذا هو فرض الشكر؛ ألأ تعصي في نعمه: وقال السري : أعرف طريقا مختصرا يؤدي إليه سبحانه وتعالى، فقيل له : وما هو؟
قال : لا تأخذ من أحد شيئا ، ولا تسأل أحدا شيئا ، ولا يكن معك ما تعطي منه أحدا شيئا .
وقال : لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات .
وقال السري وقد ذكر الناس فقال : لا تعمل لهم شيئا، ولا تعط لهم شيئا، ولا تكشف لهم عن شيء، اعمل لله عز وجل خالصا.
وقال : من ذكرني بسوء.. فهو في حل، إلا رجل تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه وقال الجنيد : سمعت الحسن البزار يقول : كان أحمد ابن حنبل هنهنا، وكان بشر بن الحارث هلهنا، وكنا نرجو أن يحفظنا الله تعالى بهما، ثم انهما ماتا وبقي الشري، واني أرجو أن يحفظنا الله تعالى بالشري.
وقال أبر علي الحسن البزار : سألت أحمد ابن حبل عن السري بعد قدومه من الثغر، فقال : عن الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟ قلت : بلى ، قال : وكان السري يكثر من طيب الغذاء - يعني : الحلال - وتصفية القوت، وشدة الورع ، حتى انتشر ذلك عنه وقال الجنيد : كان السري يقول لنا ونحن حوله : أنا لكم عبرة، يا معشر الشباب ؟
اعملوا؛ فانما العمل في الشبيبة وكان إذا جن عليه الليل.. دافع أوله، ثم دافع، ثم دافع، فإذا غلبه الأمر.. أخذ في النحيب والبكاء وقال: سمعت السري يقول: من الناس من لو مات نصف أحدهم.. ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني إلا منهم .