============================================================ قال السري : فتقدمت إليها؛ فإذا هي تحفة، فقلت لها: ما وهبك الله عز وجل بانقطاعك عن الخلق ؟ قالت : آنسني بقربه، وأوحشني من خلقه، فقلت : يا تحفة ؛ إن ابن المثنى قد مات، فقالت : رحمه الله وغفر له، إني لأرجو له من الله سبحانه وتعالى كل خير ونعيم وزلفن، وسيجزيه الله عز وجل بكل درهم أنفقه في سبيل الله سبع مثة ضعف إلى أضعاف مضاعفة، ثم قالت : اللهي وسيدي ومولاي؛ أسالك بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة.. أن تقبضني إليك ، إلى كم أبقى في دار الدنيا محرونا؟! إللهي؛ قد طال شوقي إليك، فعجل ربي قبض روحي إليك، يا آرحم الراحين، ومجيب دعوة المضطرين ثم استقبلت القبلة وتشهدت، فماتت رحمها الله تعالى . أو كماقال . انتهى وقال الحافظ أبو نعيم رحمه الله - : وقال السري رحمه الله : وددت أن حخزن الخلق كلهم علي وقال : إن في النفس لشغلا عن الناس.
وقال : المغبون. من فنيت آيامه بالتسويف، والمغبوط.. من تمنى الصالحون وقال السري : سثل حكيم من الحكماء : متى يكون العالم مسيئا؟ قال : إذا كثر بقباقه(1)، وانتشرت كتبه، وغضب آن يرد عليه في شيء من قوله . آو ما هاذا معناه وقال الجنيد : بعثني السري يوما في حاجة، فأبطأت عليه، فقال لي : إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة. فلا تبطىء عليه؛ فإنك تشغل قلبه وقال السري : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا.
وقال السري : جاءني أبو جعفر السماك - وكان شيخا شديد الوله - ورأى عندي جماعة قد اجتمعوا حولي، فوقف ولم يقعد، ثم نظر الي فقال : يا أبا الحسن؛ صرت مناخ8(2) للبطالين ، [فرجعا ولم يقعد، وكره لي اجتماعهم حولي (1) وجل بقباق : اي كثير الكلام ، اخطا أو أصاب .
(2) الشناخ : الأصل : مبرك الإبل ومحل الإقامة ، وللكته يقال : هاذا مناخ سوء ، أي : مكان غير مرضئ