تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقلت : يا جارية؛ قالت : لبيك يا سري، قلت : ما اسمك؟ قالت : دع الاسم، اسي: تحفة قال سري : فقلت لقئم المارستان : حل عنها قيدها، وانزع الغل من عنقها، ففعل، ثم تحادثنا ساعة، وإذا مولاها قد أقبل، فقال للقيم : من عند تحفة؟ قال القيم : سري السقطي وحاجبها، فدخل مولاها، فلما رآني . سلم علي وأعظمني، فقلت له : يا فتين؛ انها بالإعظام أولى مني: ثم قلت : يا فتي؛ ما الذي تنكر من هذه الجارية؟ قال : يا سري؛ كثرة بكائها وأنينها، وهي ذاهلة العقل، طول ليلها قائمة لا تنام ولا تدعنا نثام ، وهي - والله - بضاعتي شريتها بخمس مثة دينار؛ لحسن صنعتها، قلت : وما صنعتها؟ قال : عوادة تضرب بالعود، قلت: ومنذ كم لحقها هذذا؟ قال : منذ ثلاث سنين، قلت : وما كان سبب ذلك ؟ قال : بينا هي تغني وعودها في حجرها، وهي تقول : ملات جوانحي والقلب وجدا فكيف أقر أو أسلا وأهدا وحقك لا نقضت الدهر عهدا ولا كدرث بعد الصفو وردا فيا من ليس لي مولى سواء تراك رضيتني في الناس عبدا قال : ثم رمت العود من يدها، فكسرته، فهذا كان سبب جنونها، قال : فلما سمعت الجارية ذلك.. أنشدت : اطيني الحق من جناني فكان وعظي على لساني ى ه بفد ب ار وخصي منه واصطفاني ت ا وعيت طوعا مليا للذي دعاني قال السري رحمه الله : فقلت لمولاها : أطلق سبيلها وعلي خمس مثة دينار آدفعها إليك في غد إن شاء الله عز وجل، فقال : تكون مقيمة في موضعها هذذا إلى أن تحضر المال أو تفيق من الجنون إن شاء الله قال السري : فانصرفت وأنا باكي العين حزين القلب على الجارية، فلما كان في جوف الليل؛ وإذا أنا بالباب يطرق، فخرجت، فوجدت خمسة من الرجال، فقلت : ما حاجتكم ؟ فقال أحدهم : آخ في الله تعالى جاء لسبب من الأسباب بإذن الملك الوهاب سبحانه وتعالي، قال السري : ففتحت الباب، فقال : أتأذن في الدخول ؟ فقلت : نعم،

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٢٧