============================================================ مرتبة في الأنس : أنه لو ألقي في النار.. ما تكدر أنسه .
ألا ترى إلى قول السري : يبلغ العبد من الهيبة والأنس إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف.. لم يشعر، وذلك لأن الأنس يتولد من السرور بالله ، ومن صح له الأنس بالله..
استوحش مما سواه وقيل لبعضهم : هل يذوق العبد حلاوة الأنس ؟ فقال : نعم ، إذا قطع العلائق، ورفض الخلائق، وغاص في الحقائق، مطلعا على الدقائق.
وقال الشبلي : من استأنس بالله عز وجل.. استوحش من خلقه ، ومن استوحش من خلقه. . صار فردا بين يديه جل جلاله.
وحالتا الهيبة والأنس - وإن جلتا - فأهل الحقيقة يعدونهما نقصا؛ لتضمنهما تغير العبد؛ فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير ، فلهم كمال في المحو ووجود في العين، فلا هيية لهم، ولا أنس، ولا علم، ولا حس، وارتقاؤهم عن هذذا المقام بالجود والفيض الإلشهي تبارك وتعالى. [انتهي) .
وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : رأيت في بعض تعاليق والدي قدس الله روحه : أن سريا الشقطي رحمه الله قال : أرقت ذات ليلة، فلم أطق الغمض مع ما خرمته من التهجد وكثرة التفكر، فلما صليت الفجر. . خرجت لا يقرلي فرار، فقلت : أمضي إلى بعض الؤعاظ لعلي أجد لقلبي راحة، فلما وقفت عليه. . وجدت قلبي لا يزداد إلا قساوة ، فقلت : أمضي إلى الشرطة لعلي أعتبر بمن يعاقب في الدنيا، فلما مضيت. . وجدت قلبي على حاله، فقلت : أمضي إلى المارستان(1) لعلي أعتبر بمن قد ابتلي، فلما دخلت المارستان.. وجدت قلبي قد انفسح وارتاح، فرآيت جارية جالسة على سرير من أحسن الناس وجها، وعليها أطمار حسنة، وشممت منها رائحة طيبة، وهي عفيفة المنظر، مقئدة الرجلين ، مغلولة اليدين، فلما رآتني. . تغرغرت عيناها بالدموع ، وأنشدت : ده آن تفل ودي ر رى ه سبقت يدي إلن عنقي وما خانت وما سرقت ن وان ى د اجن بها قد احرةت (1) المارستان : كلمة فارسية تعتى : المكان المعد للمرضن، وهو كالمشفن في زماننا