============================================================ شحناء، وموضوع السلام للالفة والمحبة، فالصواب عدم استعمال ذلك إلا لعارف أو لعالم ، والله أعلم. انتهن وقال في "بهجة الأسرار" : قال الجنيد : قال السري : استوصيت بشر بن الحارث بوصية فقال : أخاف أن أوصيك بوصية يكون وبالها علي وعليك، فقلت : علي ذلك، فقال : انظر بأي بدن توافي القيامة، وانظر من يحاسبك، وبين يدي من تقف سبحانه وتعالى، واعلم أنك مسؤول لا محالة، فأعد للسؤال جوابا، وللجواب صوابا، والزم بيتك وحاسب نفسك، فإذا قدمت القيامة. تقول : يا رب؛ ما زلت ملازما لبيتي، محاسبأ لنفسي، فيقول الله عز وجل : صدقت، ثم قال : هيهات! وأنى يقول : (صدقت) الا للصديقين 14 وانظر كل خطرة تخطر ببالك تستحيي منها أن تعلم بها جليسك، فالله أحق وأحرى أن سيا منه سبحانه وتعالى. انتهن وقال الإمام محمد ابن الإمام أبي بكر الرازي في كتاب " التوحيد" : قال الجنيد : كنت أسمع السري يقول : يبلغ العبد من الهيبة والأنس إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف.. لم وكان في قلبي منه شيء حتى بان لي الأمر كذلك (1) ، وذلك لأن الهيبة والأنس حالتان فوق القبض والبسط، والقبض والبسط فوق الخوف والرجاء(2).
فالهيبة مقتضاها الغيبة والدهش، فكل هاتب غائب، حتى لوقطع قطعا.. لم يحضر من غيبته إلا بزوال الهيبة عنه .
والأنس مقتضاه الصحو والإفاقة ، ثم إنهم يتفاوتون في الهيبة والأنس، وقيل: أدنى (1) أكد هذذا الشيخ زكريا الأنصاري فقال في شرح الرسالة " (56) : (حيث ذاق وعلم أن كمال الاستغراق يزيل الإحساس بالنفس بالكلية، وشاهده : خبر (الترمذي بتحوه (1668) وقال : حديث حسن صحيح غريب] " ان الشهيد إنما يجد من الموت كما نجده من القرصة " لخفة ذلك عليه بكمال شغله بجهاده، فيأيه الموت بالسيف ولا يحس به إلا كما يحس بالفرصة) (2) بين معني هذذا الكلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري * في شرحه على الرسالة القشيرية* (56) فقال : (" الأنس اتم من البسط" أي : فوقه ، فالهية ناشثة من القبض الناشىء من الخوف، والأنس ناشىء من البط الناشىء من الرجاء لأن من خاف الله عز وجل، وعرف تقصيره في حقه تعالى. . انقبض قلبه، ويقي مشغولا باله، فيحصل له الهية منه، ومن أمل وصوله الن خير. . انبسط قلبه ويقي مشغولا باله، فيحصل له الأنس به) : 14